السلايدر الرئيسيشرق أوسط

جريمة مقتل الطفل هاشم الكردي امام “الدرك” تصدم الاردنيين… وتساؤلات: اين الدولة؟ والملكة تغرد معزية

غادة كامل الشيخ

 يورابيا ـ عمان ـ يا ترى هل ستغلق الستارة عن قضية الطفل هاشم الكردي برشفة من فنجان قهوة؟

هذا السؤال الذي استيقظ عليه أردنيون صباح الجمعة، بعد أن ذهبت “فورة” وقع الخبر على طريقة وفاة الطفل الكردي، تماماً مثل أثر الصفعة القوية على وجه الشخص، بدايتها تشعر بالصدمة وبعد تلاشيها شيئاً فشئياً تبدأ تشعر بألمها وتبحث عن الأسباب التي جعلتك تتعرض لخدش في انسانيتك وكرامتك.

نعم انصدم الأردنيون في الأيام الماضية من قسوة خبر وفاة الطفل هاشم الكردي ذي الثلاثة أعوام، ولاسيما طريقة وفاته حيث توفى بحسب رواية والده الذي أطل على تلفزيون المملكة يوم أمس عندما جرى اعتداء من قبل ثمانية أشخاص في محافظة المفرق في الثالث عشر من الشهر الحالي على سيارة والد الضحية بتهمة تجاوزه عن موكب “فاردة” عرس في ذلك المكان.

لم يشف غليل الثمانية أشخاص من استناد والد الكردي على قاعدة “امشي الحيط الحيط ويا رب الستر” عندما اشترى راحة باله وأمان أسرته الذين كانوا معه في السيارة وقرر بكل حسن نية أن يتجاوز فاردة العرس ويكمل مسيره بشكل طبيعي، كيف تجرأ على ذلك؟ هذا كان حال الثمانية أشخاص الذين ربما شعروا أن تجاوز والد الكردي للفاردة هو انتقاص من “زلمنتهم”.

وعلى قاعدة “يا باطل” لحق أولئك الأشخاص سيارة والد الضحية الكردي الذي قطع مسافة ما يقارب ال 2 كيلو عن الفاردة وقاموا بمحاولة إعاقة حركة السيارة سعياً الى قلبها من ثم لحقت سيارة الكردي سيارة تاكسي فيها شباب حاولوا أيضا قلب السيارة، الى أن وصل الكردي الى سيارة نجدة شرطة ودرك واخبرهم بما حصل وطلب منه شخص من النجدة ان يبقى ثابتا في مكانه.

وبعد خمسة دقائق جاءت “فاردة” من البلطجية الى المكان وبدؤوا بالضرب على السيارة من ثم جاؤوا بحجارة وقاموا برميها على زجاج السيارة، “للأسف كنت أتوقع من النجدة أن يحموني لكن لم يحمني أحد” يقول والد الكردي في مقابلة المملكة.

وخلال حراك رمي الحجارة على السيارة، أصيب الطفل هاشم بحجرة كبيرة على رأسه وتم نقله الى مستشفى المفرق العسكري من ثم المدنية الطبية وبعد 13 يوماً “الله أخذ أمانته”.

“هل نقبل ان تثكل الأمهات في أفراحنا ؟ أنقف متفرجين بينما يقتل الفرح طفلا وهو في حضن أمه وأبيه؟ هل ادركوا قبح جريمتهم؟! رحمك الله يا هاشم وألهم أهلك الصبر والسلوان” هذه كانت تغريدة ملكة الأردن رانيا العبد الله التي وصل غضب الأردنيين على طريقة وفاة الطفل إليها، ليشتعل الغضب الافتراضي بعد هذه التغريدة أكثر وأكثر على الحادثة بطريقة حركت مديرية الأمن العام والنجاح الى القاء القبض على كافة الاشخاص المطلوبين في قضية وفاة الطفل الكردي إضافة الى تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الامن العام والدرك للتحقيق مع الدورية الامنية المشتركة التي تواجدت وقت الحادثة.

وفي استعراض سريع لردود أفعال أردنيين على حادثة الطفل الكردي على مواقع التواصل الاجتماعي الأغلبية اتفقت على أن ما قام به الثمانية معتدين لا يعتبر رجولة “وهو أرق يهتم به كل أردني منذ لحظة خروجه من رحم أمه” انما هو انتقاص للشهامة والنخوة التي يتميز بها الأردنيون.

وما بين الزعرنة والبلطجة بحسب توصيف مغردون و”فيسبوكيون” لمعتدي الطفل الكردي، كان هناك اتفاق أيضا أن ما حدث هو خدش صريح وواضح لدولة القانون، هذا الشعار الذي يتغنى به كل شخص يتولى دكة إدارة الحكومة في الأردن.

وتسأل كثيرون لماذا لم يصدر أي تعليق من دولة رئيس الوزراء؟ وأين الناطق الرسمي؟.. وأين وزير الداخلية؟ واماذا لم يخرج اي بيان رسمي حتى اللحظة يوضح ملابسات الحادث.

والغريب في الأمر وربما هي ردة فعل لحظية، خرجت من طي بوردات حقوقيين أردنيين مطالبات بإعدام قاتلي الطفل الكردي، ربما هي حالة لحظية لا يمكن الحكم عليها من جراء الغضب على بشاعة الحادثة.

وعودة إلى سؤال المليون ما إذا كانت قضية الطفل الكردي ستغلق برشفة فنجان قهوة ـ غالباً ما تكون سادة ـ هو للأسف الحل الأسرع والمتداول رغم كل أشكال التغيير في كثير من القضايا التي حرقت قلوب الأردنيين، ربما خير جواب على هذا السؤال المعلق سؤال شربل روحانا في قطعته الموسيقية “لشو التغيير”، “آخر فكرة لولادي وأيضاً لولاد الناس، يالي حلمن عم يزهر حلمن عالعين والراس، بلكي التغيير جايي، على حظن هني جايي، رغماً عن حزني جايي، ان شاء الله التغيير!”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى