جدل ورفض شديد بعد استضافة “سكاي نيوز عربية” ليائير لابيد… واتهامات حادة لعماد الدين أديب بالتطبيع الإعلامي
من سعيد هنداوي

القاهرة ـ يورابيا من سعيد هنداوي ـ أثار اللقاء الذي جمع الإعلامي عماد الدين أديب مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد على سكاي نيوز عربية موجة استنكار واسعة في الأوساط الصحفية، الحقوقية والسياسية في مصر والعالم العربي، معتبرين أن القناة منحت منصة إعلامية لصهيوني بارز في وقت تُستهدف فيه غزة بقصف مستمر يودي بحياة المدنيين، في خطوة اعتُبرت تطبيعًا مقنّعًا تحت ستار المهنية.
وقال الإعلامي أيمن شافعي عبر موقع “نيوز روم” إن المقابلة “أحدثت ضجة غاضبة على مواقع التواصل”، مشيرًا إلى أن كثيرين نبّهوا إلى أن أديب “يأتي من أرض التطبيع منذ سنوات”، فيما اعتبره آخرون “قسمة صحفية لا تخفي تواطؤًا واضحًا”
على الجانب النقابي المصري، أكّد نقيب الصحفيين خالد البلشي أن النقابة متمسكة بموقفها الثابت بـ”رفض كل أشكال التطبيع”، معتبرًا اللقاء جريمة مهنية وإنسانية، لا تعدو كونها “فضيحة بكل المقاييس”، خاصة أن أديب لم يعد عضوًا منذ شطبه عام 2020
. ولفت البلشي إلى أن أي صحفي كان سيخالف هذا المبدأ لكانت النقابة “ستتخذ إجراءات فورية”.
عدد من الصحفيين والقانونيين رأوا أن اللقاء لم يقُم بدور الصحافة الحرة، بل كان “مخططًا سياسيًا” يهدف إلى تنظيف وجه لابيد قبيل زيارة نتنياهو للبيت الأبيض واعتماده كبديل معتدل أمام الرأي العام الخليجي. وقال معلق على وسائل التواصل الاجتماعي إنّه “استخدام مشين للقناة كأداة تطبيعية”، مستنكرا “انتهاكها لميثاق الشرف النقابي منذ 1980” .
كما رصدت “تليجراف مصر” أن النقابة أكّدت موقفها بالإدانة، بعدما أشار نشطاء إلى أن الغضب عبر “فيسبوك” إنما يعكس تمسك مصر بسيادة قرارها “المهني والتحفظي” تجاه التطبيع مع إسرائيل، حتى مع اتفاقية السلام الرسمية بين البلدين
من جهتها، ارتفعت الأصوات المنادية بإصدار “سكاي نيوز عربية” اعتذار أو توضيح رسمي، وسط مطالبات متزايدة عبر منصات التواصل بالسؤال: هل صار الإعلام العربي منصة دعائية للاحتلال؟، وهل الاستضافة بحجة الحياد المهنية لاختراق جديدة للخطوط الحمراء؟
مصادر متخصصة أكدت أن الحوار فشل في تقديم التحديات الصحفية المعروفة: لم يُستفز الضيف بتقارير الأمم المتحدة عن المجازر، كما لم يُعرض مقاطع تثبت أن “إسرائيل أعاقت وصول الغذاء” إلى غزة، واكتفى أديب بمقاطعة وحيدة عندما تحدث الضيف عن “قتل مدنيين مقارنة بأعضاء حماس”، وهو اعتراض وصفه مراقبون بأنه “رمزي” وبعيد عن طابع المواجهة الصحفية الجادة .
إلى ذلك قال موقع معاريف العبري أن الحكومة الإسرائيلية، وخصوصًا حسابات قريبة من نتنياهو ورموز اليمين المتطرف، شعرت بالقلق من زيارة لابيد للإمارات وحواره عبر القناة، معتبرين أنها “تهديد سياسي لحكومته”، وأن المقابلة جاءت في مناخ إقليمي دافئ لـ”البدائل الوسطية” بفعل ضغوط واشنطن الحالية
ختامًا، يظل النقاش حول اللقاء بزاويتين: الأولى مهنية بحتة تتحدث عن خرق قواعد الموضوعية والرد على الأكاذيب، والثانية سياسية وإنسانية، تُنتقد من خلالها القناة والإعلامي لإعادة إنتاج رواية الاحتلال قبالة جثة غزة، في حين ترتفع الأصوات الداعية لوضع ضوابط واضحة تلزم الإعلام العربي بعدم تقديم شاشاته أدوات دعائية للاحتلال مهما ادعت الحِرفية.