السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

المغرب: رئيس الحكومة يقر بالفشل في محاربة الفساد

فاطمة الزهراء كريم الله 

يورابيا- الرباط-  دعا رئيس الحكومة المغربي سعد الدين العثماني، جميع الجهات الحكومية والمجتمع المدني والمواطنين إلى أن يتوحّدوا من أجل محاربة الفساد، الذي اعتبره ظاهرة خطرة تنخر الاقتصاد وتضيع الجهود وتجعل الخدمات تصل إلى المواطن مترديّة.

وقال العثماني، في كلمة بمناسبة إعطاء الانطلاقة الرسمية لسلك التكوين التأهيلي لفائدة أُطر ومسؤولي المفتشيات العامة للوزارات: إن ” الحكومة الحالية حاولت، منذ تعيينها، تفعيل الإسترايجية الوطنية لمكافحة الفساد على أرض الواقع. مبرزا أن محاربته لن تتم بالوسائل الأمنية والقانونية فقط، بل بعدد من الإجراءات الموازية، ومنها الوقاية وإغلاق منافذ الفساد”.

وأوضح رئيس الحكومة، أن محاربة الفساد، تحتاج إلى التحسيس والتوعية وإشاعة المعلومة وتعبئة المواطنين والمجتمع المدني والقطاع الخاص ليكون شريكا قويا، وكذا المدرسة والإعلام، والبحث عن آليات جديدة لمحاربته، لأن المفسدين يطوّرون آلياتهم بشكل مستمر، واعدا بأن المغرب سيكون أفضل مما هو عليه اليوم.

ويبلغ عدد القضايا المعروضة على وزارة العدل 8720 قضية، منها 16 قضية جاءت عبر المجلس الاعلى للحسابات، ومن الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة 89 ملفا وهي هيئة تابعة لرئيس الحكومة، وتتوفر على موقع الكتروني يمكن كل المتعرضين للابتزاز عن طريق الرشوة تقديم شكاياتهم عبر نفس البوابة الالكترونية، كما تضمن الرقم ملفات أخرى قادمة من قنوات مختلفة كبعض القطاعات الحكومية بما فيها الوزارات، وشكايات البرلمانيين والجمعيات الحقوقية والمدنية والمواطنين.

وكانت الحكومة المغربية قد صادقت، على مرسوم رقم 264-17-2 يقضي بإحداث اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، بهدف إحداث ” اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد ” كآلية للحكامة تتولى تتبع وتنفيذ مختلف التوجهات الاستراتيجية والتدابير والمشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة ونشر قيم التخليق والشفافية، ومواكبة مختلف القطاعات المعنية ببرامج السياسة العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد.

ويعهد إلى هذه اللجنة، التي يترأسها رئيس الحكومة، تقديم كل المقترحات الكفيلة بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد والتداول بشأن كل البرامج والمبادرات التي ترمي إلى مكافحة الفساد واتخاذ التدابير اللازمة لضمان التقائية تلك البرامج.

وينص المشروع، على إمكانية إحداث لجان موضوعاتية لمساعدة اللجنة في انجاز مهامها وتنفيذ مختلف البرامج والمشاريع المتعلقة بمكافحة الفساد سواء تلك المحددة في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد أو تلك المتخذة في إطار برامج قطاعية.

بالمقابل تنتقد الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة (ترانسبرانسي المغرب)، الأسلوب الذي تنهجه الحكومة المغربية في محاربة الفساد، مؤكدة أن الحكومة لن تكون قادرة على محاربة الفساد، مرجعة أسباب ذلك، إلى الجمود السلطات العمومية بشأن المعلومات المتوفرة للعموم، بخصوص جرائم مالية مرتكبة في الداخل و الخارج، و اجتهاد الأجهزة في ردع و ملاحقة المنبهين، إضافة إلى استمرار هدر المال العام، و اختلاق مصادر للريع محمية بعدم الاعتراف بالحق في الحصول على المعلومات، و الإفراط في ممارسة السر الإداري.

و أكدت ترانسبرانسي المغرب، أن جميع اقتراحاتها الخاصة بمحاربة الفساد على مدى عشرين سنة، خصوصا فيما يتعلق ببلورة الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، حظيت بتقدير كبير دفع إلى اعتماد الجمعية من أجل تتبع تنفيذ هذه الإستراتيجية إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، إلا أن المرسوم، تنكر لهذا التوجه بإحداث لجنة حكومية للتنسيق على غرار مثيلاتها المتعددة، و كل ما يربطها بالجمهور اختزل في نشر تقرير سنوي حول بيانات تنفيذ البرامج العمومية في مجال محاربة الفساد.

وقال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تصريح لصحيفة ” يورابيا ” : ”لابد أن نشير إلى أن الجميع يقر بخطورة الفساد وتكلفته الباهضة على مستقبل التنمية ذلك أن سيادة الفساد ونهب المال العام يساهم في إنتشار الفقر والبطالة والجريمة بمختلف أشكالها”.

و يرى الغلوسي، أن تصنيف تقارير دولية للمغرب في مراتب مخجلة، هذا يؤكد أن الآليات المؤسساتية الكفيلة بمحاربة الفساد والرشوة تعاني من إختلالات عميقة، و يتطلب الأمر الإنكباب بجدية من أجل بلورة إستراتيجية وطنية متكاملة ومتعددة الأبعاد ومنسقة تستهدف كافة القطاعات من أجل تخليق الحياة العامة وتعزيز حكم القانون. وأشار إلى أن استمرار الفسادوالرشوة ونهب المال العام والإفلات من العقاب، يقوي الشعور بالظلم والحكرة ويغذي كل مشاعر الغضب والإحتقان الإجتماعي ويضعف الشعور بالإنتماء للوطن، فكم من مسوؤل أوموظف عمومي مكلف بتطبيق أو إنفاذ القانون إغتنى من منصبه بشكل غير مشروع نتيجة ضعف وهشاشة أدوات الرقابة وحكم القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى