تونس: انطلاق محاكمة جديدة بتهمة التآمر على أمن الدولة تشمل قيادات سياسية بارزة
تونس – وكالات ـ بدأت الثلاثاء في تونس جلسات محاكمة جديدة وُصفت بأنها من الأكبر في سلسلة القضايا السياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وذلك في إطار ما بات يعرف إعلاميًا بـ”قضية التآمر 2″، والتي تضم أكثر من 20 متهماً، من بينهم شخصيات سياسية بارزة وقيادات سابقة في مؤسسات الدولة.
تشمل قائمة المتهمين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، بالإضافة إلى الرئيسة السابقة لديوان الرئيس قيس سعيّد، وعدد من كوادر حزب النهضة وعسكريين متقاعدين، من بينهم كمال بن البدوي. وتتنوع التهم الموجهة إليهم بين “التآمر على أمن الدولة الداخلي” و”تكوين وفاق مرتبط بجرائم إرهابية”، وفقًا للملف القضائي الذي اطلعت عليه وسائل الإعلام.
وتعد هذه القضية امتدادًا لقضايا سابقة أثارت جدلاً واسعًا، أبرزها قضية “إنستالينغو”، والتي صدر فيها في فبراير الماضي حكم بالسجن 22 عامًا بحق راشد الغنوشي، في اتهامات مشابهة بالتآمر على أمن الدولة.
جلسة افتتاحية عن بُعد… ومحامو الدفاع يطالبون بالحضور الفعلي
انطلقت أولى جلسات هذه المحاكمة في ظروف استثنائية، حيث جرت عن بُعد عبر تقنية الفيديو، ولم يمثل أمام المحكمة إلا أربعة من المتهمين الموقوفين. وأعرب فريق الدفاع عن رفضه لهذه الإجراءات، مطالبين بتأجيل الجلسة وتمكين جميع المتهمين من الحضور الفعلي أمام هيئة المحكمة.
معارضة تتهم السلطة بـ”محاكمات سياسية”
المعارضة التونسية، ممثلة بجبهة الخلاص الوطني، وصفت هذه المحاكمات بأنها “صورية” و”جائرة”، معتبرة أنها تهدف إلى “تصفية الحسابات السياسية” مع منتقدي الرئيس قيس سعيّد، الذي فرض منذ يوليو 2021 إجراءات استثنائية شملت تجميد البرلمان وتولي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وفي بيان صدر عشية المحاكمة، دعت الجبهة إلى “وقف فوري لهذه المحاكمات”، مطالبة القوى السياسية والمدنية بالتحرك لحماية ما تبقى من دولة القانون، على حد تعبيرها.
انتقادات حقوقية وتخوفات من انغلاق المشهد السياسي
من جانبها، عبّرت منظمات حقوقية محلية ودولية عن قلقها من “تآكل الحريات” وتراجع استقلالية القضاء في تونس، معتبرة أن ملاحقة شخصيات معارضة بهذه التهم الثقيلة تعمّق مناخ الخوف وتغلق المجال أمام التعددية السياسية.
يُذكر أن تونس كانت مهد انطلاق “الربيع العربي” عام 2011، وقد عُرفت لسنوات بأنها النموذج الديمقراطي الوحيد نسبيًا في المنطقة، غير أن المسار الديمقراطي واجه تحديات متصاعدة منذ 2021، وسط اتهامات للرئيس بتكريس الحكم الفردي.
