السلايدر الرئيسي

تفاصيل العرض الأمريكي لحماس.. هدنة لمدة 60 يومًا بضمان شخصي من ترامب وتبادل أسرى تدريجي

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ في خطوة دبلوماسية وصفت بأنها “جريئة وغير مسبوقة”، عرضت الإدارة الأمريكية على حركة حماس خطة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع وضع ضمانة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضمان التزام جميع الأطراف.

ويقوم المقترح الذي وصل نصه الى “يورابيا” على أربع مراحل رئيسية تشمل إطلاق الأسرى، وسحب القوات، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إلى جانب إطلاق مفاوضات شاملة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم.

وفقًا للنص الأمريكي الذي تم تسريبه، تشتمل المرحلة الأولى من المقترح على إجراءات عاجلة تشمل إطلاق سراح 8 أسرى فلسطينيين أحياء وجثامين 5 قتلى خلال الأيام السبعة الأولى، مصحوبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق محددة في شمال غزة وفق خرائط متفق عليها مسبقًا. وتستمر في اليوم الثلاثين إطلاق 5 جثامين إضافية، يلي ذلك استكمال إطلاق 2 من الأسرى الأحياء في اليوم الخمسين، وصولًا إلى تسليم 8 جثامين في اليوم الستين.

إلى ذلك، يتضمن المقترح دخول مساعدات إنسانية “فورية وكافية”، وفق اتفاق سابق بين الطرفين في 19 يناير الماضي، تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر. وأكدت الوثيقة أن دخول هذه المواد سيتم بالتزامن مع التنفيذ الفعلي للانسحابات، وذلك لضمان تحقيق الاستقرار الفوري والحد من معاناة المدنيين.

وقالت المصادر إن إحياء ملف المفاوضات سيبدأ رسميًا يوم توقيع الاتفاق، مع بدء مفاوضات عاجلة حول أربع قضايا مركزية: تبادل ما تبقى من الأسرى، الترتيبات الأمنية طويلة الأمد داخل القطاع، ترتيبات المرحلة التي أعقبت الهدنة، وصولًا إلى إعلان وقف إطلاق نار دائم بعد التوصل إلى تسوية شاملة.

ويشير النص إلى الآليات التنظيمية لهذه المفاوضات، التي سينسقها الرئيس الأميركي بنفسه، كما هو متعارف من تسويات دولية كبرى. وأكدت المسودة أن ترامب سيشهد بنفسه على التوصل إلى الاتفاق، كما يشرف عليه خلال فترة التهدئة إلى حين التوقيع على اتفاق دائم للسلام.

ويمنح المقترح «ضمانات تنفيذ» واضحة: الفريق الأميركي – الذي يقوده كبير المفاوضين ستيف ويتكوف – سيبقى طرفًا ضامنًا ومرجعيًا، بحيث تُتابع الولايات المتحدة مع مصر وقطر سير الاتفاق، وتعدَّ خُططًا ممكنة لتمديد الهدنة إذا اقتضى الأمر، أو تنفيذ كامل التزامات الطرفين بما يشمل الإفراج الشامل عن كل الأسرى المتبقين بعد تقديم حماس كل المعلومات المتعلقة بهم، بما يشمل أماكن احتجازهم وعلامات حياتهم المحتملة وفحوصات طبية تساعد في التأكد من حالاتهم.

وبحسب المعطيات المسربة، فإن اللقاءات الفنية بدأت بالفعل، حيث شكّلت ثلاثية “واشنطن – القاهرة – الدوحة” لجانًا مشتركة، بلغ بعضها أول اجتماعاته لبحث الخرائط الفنية لسحب القوات وضبط خطوط التمركز. كما جرت مباحثات تمهيدية ثانية حول تدخل الهلال الأحمر ومنظمات الأمم المتحدة لضمان إيصال الإمدادات إلى السكان بشكل جاد وآمن.

ويقول مسؤول أميركي مطلع على الملف إن واشنطن “تسعى لإنجاز هذا الاتفاق خلال شهرين”، معتبرًا أن نجاحه يعني إثبات دور أميركي فاعل في تحقيق استقرار غزة، وتوسيع نفوذ الولايات المتحدة في الملف الإقليمي بعد انسحاب طويل من المنطقة. أما في الجانب الآخر، فإن حزب الله وحلفاء إيران في لبنان وسوريا، بحسب المسؤول، قد يعتبرون الاتفاق “تهديدًا لمنظومتهم”، لأن تثبيت وقف دائم يعني قطع الطريق أمام منحهم موطئ قدم جديد عملائي في الجنوب.

حتى اللحظة، لا توجد تصريحات رسمية من حركة حماس أو الحكومة الإسرائيلية، لكن مصادر قريبة من المفاوضات تفيد بأن الجانبين “يجريان مراجعات فنية وقانونية”، فيما يواصل الأطراف الدوليون تقديم إحاطة لبعض قيادات رفيعة في باريس ولندن وأبوظبي، تمهيدًا لإطلاق الاتفاق بشكل رسمي عبر بيان ثلاثي مشترك.

إذا أُطلق بنجاح، فإن المقترح لا ينهي فقط الصراع الحالي في غزة، بل يمهد لمرحلة جديدة تحدث فيها واشنطن تحولاً كبيرًا في الشرق الأوسط، قائمًا على مفاوضات استراتيجية معمّقة، وتدخل إيجابي أميركي جديد، وتجاوز نماذج القوى التقليدية التي حاولت إطالة الفترات الانتقالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى