تسيبراس يرسم استراتيجية اليونان الاقتصادية بعد صفقة الإنقاذ
يورابيا – يكشف رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس السبت عن استراتيجية حكومته الاقتصادية لمرحلة ما بعد خطة الإنقاذ، فيما خرج آلاف المتظاهرين الى الشوارع للاحتجاج على إتفاق مثير للجدل لتغيير اسم مقدونيا المجاورة لليونان.
ومن المتوقع أن يستعرض تسيبراس في كلمته أمام معرض سالونيكى الدولي حيث يتم عادة إعلان السياسة الاقتصادية للعام المقبل، خطة تتضمن خفض الاقتطاعات في الأجور التي تم فرضها منذ العام 2010 بموجب شروط عمليات الإنقاذ الدولية الثلاث لليونان.
وصرّح تسيبراس خلال زيارة إلى المعرض السبت قبل إلقاء كلمته “إنها لحظة تاريخية (…) بعد ثماني سنوات كاملة، يمكننا الآن أن نخطط ونتخيل اليونان كما نتمناها في الإطار المالي الذي قررناه بالطبع”.
وأضاف “اننا نترك خلفنا الركود والتقشف”.
وتظاهر حوالى سبعة آلاف شخص في مكانين مختلفين من المدينة، التجمع الاول ضد سياسات الحكومة الاقتصادية، والتجمع الثاني ضد الاتفاق الاخير الذي ابرم بين اليونان ومقدونيا لانهاء خلاف مستمر منذ نحو ربع قرن حول اسم مقدونيا المجاورة.
وقد توصلت سكوبيي الى إتفاق مع اثينا في حزيران/يونيو الفائت لاعادة تسمية البلاد “جمهورية مقدونيا الشمالية” في محاولة لحل خلاف أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين منذ 1991.
ونشر آلاف من عناصر الشرطة لابقاء المتظاهرين بعيدا عن بعضهم البعض، وعلى مسافة بعيدة من مكان المعرض.
وأطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع على مجموعة من المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة.
وتقول أحزاب المعارضة واتحادات نقابية ان خروج اليونان من خطة الانقاذ الثالثة الشهر الماضي لا يدعو الى الاحتفال.
وقال يانيس باناغوبولس رئيس ابرز نقابة يونانية “الكونفدرالية العامة للعمال اليونانيين” ان “اليونانيين يعتقدون ان التقشف لم ينته بعد. كل ما انتهى هو التزام الدول الدائنة بمنح البلاد المال، لكن الوصاية المشددة لا تزال قائمة”.
وتراجعت نسبة البطالة في اليونان الى ما دون 20% للمرة الاولى منذ 2011 لكن معظم اليونانيين لا يزالون يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة لا سيما الضرائب القاسية وخفض الرواتب الى حد كبير.
– تعديلات-
ويسعى رئيس الوزراء الشاب البالغ 44 عاما إلى تجاوز التصنيفات المالية السيئة التي فاقمتها أسوأ موجة حرائق في اليونان في تموز/يوليو الفائت قتل فيها قرابة مئة شخص بالقرب من أثينا.
والشهر الفائت أدخل تسيبراس تعديلات على حكومته، كما تعهد الأسبوع الماضي بـ”ترتيب أوضاع سوق العمل” و”زيادة الحد الأدنى للأجور” بعد تخفيضه خلال الأزمة.
وليس من المقرر إجراء انتخابات عامة في اليونان قبل عام على الأقل، إلا أن هناك تكهنات حول الدعوة الى انتخابات مبكرة في أيار/مايو المقبل.
وخرجت تظاهرة السبت احتجاجا على الاتفاق المبرم بين اليونان ومقدونيا.
وينص الاتفاق الأولي الذي سيخضع لاستفتاء تنظمه سكوبيي في 30 ايلول/سبتمبر الجاري ولتصويت في البرلمان اليوناني في أوائل العام 2019 ، على تغيير اسم الدولة الواقعة في البلقان ليصبح “جمهورية مقدونيا الشمالية”.
وانضمت الدولة الصغيرة التي لا تطل على بحار، الى الأمم المتحدة في 1993 تحت اسم “جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة”.
وترفض اليونان ان تستخدم جارتها اسم “مقدونيا” من دون إشارة جغرافية اضافية، معتبرة ان هذه التسمية تعود حصرا الى إقليمها الشمالي الذي يحمل الاسم نفسه وكان في الماضي مهدا لامبراطورية الاسكندر الكبير الذي يعتز به اليونانيون بشكل كبير حاليا.
ويخشى الكثير من اليونانيين أن يمّكن تغيير الاسم رسميا سكوبيي من المطالبة بإرثهم الثقافي.
ومن المفترض ان ينهي هذا الاتفاق خلافا قائما بين البلدين حول اسم مقدونيا منذ 27 عاما وان يفتح الطريق أمام سكوبيي للانضمام الى الإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
والسبت دعت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل السبت المقدونيين الى اقتناص فرصة “تاريخية” والموافقة عبر الاستفتاء على الاتفاق مع اليونان لتغيير إسم بلادهم، وهو ما يعتبر أمرا حاسما بالنسبة لانضمام مقدونيا الى حلف الأطلسي والإتحاد الاوروبي.ا ف ب