بعد سنوات من الغياب وعاصفة جدل.. باسم ياخور يعود إلى دمشق لأول مرة منذ سقوط نظام الأسد
من سعيد ادلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد ادلبي ـ عد غياب طويل وتحديداً منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، عاد الفنان السوري باسم ياخور إلى العاصمة دمشق، في زيارة مفاجئة أثارت تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد تصريحاته المثيرة للجدل مطلع هذا العام.
وظهر ياخور، الذي يُعد من أبرز وجوه الدراما السورية، في مأدبة غداء خاصة أقيمت في دمشق وجمعته بعدد من الشخصيات الفنية والإنتاجية، من بينهم المنتج نايف الأحمر، والممثلان طارق مرعشلي والليث مفتي، إلى جانب المنتج الفني محمود شلش، ومدير إدارة الإنتاج فادي نخلة.
وانتشرت صور الزيارة بشكل واسع عبر مواقع التواصل، حيث ظهر ياخور في أماكن مختلفة من العاصمة، في أول ظهور علني له على الأراضي السورية منذ التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024.
عودة بعد تصريحات انتقادية حادة
تأتي الزيارة بعد نحو خمسة أشهر من مقابلة أثارت جدلاً كبيراً، كان قد أجراها ياخور عبر بودكاست نشرته صحيفة “النهار” اللبنانية في يناير/كانون الثاني 2025، تحدث فيها بصراحة غير معتادة عن الوضع الداخلي في سوريا، منتقداً ما وصفه بـ”الظواهر البشعة وغير السوية” التي ما زالت تُمارس رغم التغير السياسي.
وفي المقابلة، أبدى باسم ياخور ترحيبه بإطلاق سراح معتقلي الرأي، لكنه انتقد في الوقت نفسه العفو الشامل الذي شمل المدانين بجرائم كالسرقة والاغتصاب والقتل، معتبراً أن كثيراً من القضايا الجوهرية في البلاد ما تزال عالقة.
وقال: “للأسف، لم تتغير أمور كثيرة كما كان مأمولاً. من نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين ما زالوا موجودين”، في إشارة إلى استمرار سلوكيات أمنية أو سلطوية معينة حتى بعد التغيير السياسي.
كما أقر بأن تأييده السابق للنظام كلفه الكثير مهنيًا، وتسبب في تراجع فرصه الفنية لفترة، قائلاً: “دفعت ثمن مواقفي السياسية على حساب مشواري الفني”.
مسيرة فنية غنية تمتد لثلاثة عقود
ياخور، المولود في اللاذقية عام 1971، ينتمي إلى دفعة 1993 من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، التي ضمّت أيضًا النجوم شكران مرتجى وفرح بسيسو ومهند قطيش. انطلقت مسيرته المهنية عبر مسلسل “الثريا” عام 1994، قبل أن يصبح أحد أعمدة الدراما السورية في العقدين الأخيرين.
قدم أكثر من 130 عملاً درامياً، تنقل فيها بين الكوميديا والتاريخ والدراما الاجتماعية، ومن أبرز أدواره تلك التي قدّمها في المسلسلات الشهيرة “ضيعة ضايعة”، “بقعة ضوء”، “خاتون”، و”الولادة من الخاصرة”.
كما خاض تجارب تمثيلية ناجحة في الدراما المصرية من خلال أعمال مثل “زهرة وأزواجها الخمسة” و”المرافعة”، بالإضافة إلى تقديمه عدداً من البرامج التلفزيونية الجماهيرية.
وفي الموسم الدرامي الأخير، شارك في بطولة مسلسل “السبع”، وهو عمل معاصر من تأليف سيف رضا حامد وفادي سليم، وإخراج فادي سليم، ومن إنتاج شركة “غولدن لاين”.
دلالات سياسية وفنية للزيارة
تفتح زيارة باسم ياخور إلى دمشق باب التكهنات حول احتمال انفتاح فني أوسع وعودة العديد من الفنانين السوريين المغتربين إلى البلاد، خصوصًا بعد التحولات السياسية الأخيرة ورفع بعض العقوبات الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه العودة قد تمثل رمزية مزدوجة، إذ تأتي من شخصية فنية بارزة سبق وأن عُرفت بموالاتها للنظام السابق، ثم انتقدته لاحقاً، مما يجعل من ظهوره في دمشق بمثابة اختبار حقيقي لتحولات البيئة السياسية والثقافية في سوريا الجديدة.