شرق أوسط

انتخابات العراق 2025: مفترق الطريق بين السيادة الوطنية ونفوذ طهران

لندن ـ يورابيا ـ قال مركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية في ورقة تقدير موقف حديثة إن الانتخابات البرلمانية العراقية المرتقبة في عام 2025 تمثل منعطفًا حاسمًا في مسار الدولة العراقية، لا على المستوى المحلي فحسب، بل على مستوى التوازنات الإقليمية والدولية أيضًا.

وأضاف المركز أن هذا الاستحقاق الانتخابي يتجاوز الطابع الإجرائي والدستوري، ليشكل اختبارًا إستراتيجيًا لموقع العراق في خارطة النفوذ الإقليمي، في ظل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى كلٌ من العاصمتين إلى ترسيخ نفوذها في بغداد بوسائل متباينة.

وأكدت الورقة أن العراق يقف أمام مفترق طرق حادّ: فإما أن يمضي باتجاه تعزيز سيادته الوطنية وبناء شراكات متوازنة مع المجتمع الدولي، وعلى رأسه الدول الغربية، أو أن يستمر كـ”ساحة نفوذ مفتوحة” للمشروع الإيراني، الذي يرى في بغداد ركيزة أمنية وسياسية لمعادلاته الإقليمية، خاصة في ظل تضييق الخناق على طهران في ساحات أخرى.

وأوضح مركز رصد أن هذه الخلاصة جاءت بعد مراجعة تحليلية لأكثر من ألف مادة منشورة خلال الشهرين الماضيين، شملت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحات لمسؤولين محليين وإقليميين، بالإضافة إلى مقالات وتقارير صحفية داخلية ودولية.

وأشار المركز إلى أن الولايات المتحدة تعتبر الانتخابات المقبلة حاسمة في تقرير مستقبل العلاقة مع بغداد، وهي تربط بوضوح بين نتائجها وبين إمكانيات التعاون الثنائي مستقبلًا. في المقابل، ترى إيران أن أي تراجع في نفوذ حلفائها داخل البرلمان العراقي يُعد تهديدًا مباشرًا لمجالها الحيوي، خاصة مع اقتراب دخول عقوبات أميركية جديدة ضد طهران حيّز التنفيذ.

ونوّه التقرير إلى أن هذه العقوبات، وإن كانت موجهة بالأساس نحو الاقتصاد الإيراني، فإنها قد تنعكس تلقائيًا على العراق، من خلال استهداف الكيانات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما يعزز الضغوط على حكومة الإطار التنسيقي، ويُتيح هامشًا أوسع للقوى الوطنية لإعادة صياغة التوازن الداخلي.

وأضاف مركز رصد أن هناك تململًا شعبيًا متصاعدًا داخل إيران حيال الإنفاق المالي الكبير في العراق وسوريا ولبنان، في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية أزمة اقتصادية خانقة. ويرى محللون أن هذا السخط الشعبي قد يُقيّد هامش حركة طهران في المرحلة المقبلة، ويضعف قدرتها على التحكم في المشهد السياسي العراقي كما فعلت خلال العقدين الماضيين.

وفي الشق الأمني، حذر المركز من أن استمرار هيمنة الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران يعني بقاء العراق في دائرة التوترات الإقليمية المفتوحة، بما ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي والاقتصاد الوطني. بالمقابل، فإن تقدم القوى المستقلة وانفتاح العراق على شراكات دولية جديدة قد يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي وتنموي طويل الأمد، وفي إعادة بناء المؤسسات الأمنية والمدنية على أسس وطنية.

واعتبر مركز رصد أن انتخابات 2025 تمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة العراقيين في كسر حلقة التبعية، والخروج من منطق المحاور الإقليمية، وتأكيد رغبتهم في بناء دولة ذات قرار سيادي مستقل.

وختم المركز ورقته بالتأكيد على أن نجاح التيارات الوطنية في هذه الانتخابات لن يؤثر فقط على الداخل العراقي، بل سيُعيد رسم معادلات النفوذ في الشرق الأوسط برمّته. فالقرار الذي سيتخذه الناخب العراقي لن يكون محليًا في نتائجه، بل سيحمل أصداءً إقليمية ودولية، تحدد ما إذا كان العراق سيبقى رهينة للصراعات، أم أنه سيستعيد موقعه كدولة ذات سيادة وشريك فاعل في المنظومة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى