السلايدر الرئيسي

الملك تشارلز يجرد شقيقه الأمير أندرو من ألقابه وترحيب واسع في بريطانيا بإبعاده عن الحياة الملكية

لندن ـ وكالات ـ بدأ ملك بريطانيا تشارلز الثالث إجراءات سحب جميع الألقاب والأوسمة والمناصب الشرفية من شقيقه الأمير أندرو، على خلفية الجدل المرتبط باتهامات الاعتداء الجنسي الموجهة إليه، في خطوة تعد من أكثر الإجراءات صرامة داخل العائلة الملكية في العقود الأخيرة.

وأوضح قصر باكنغهام في بيان الخميس أن الملك أصدر توجيها شخصيا يقضي ببدء عملية سحب الامتيازات الملكية من أندرو، الذي سيُعرف من الآن فصاعدا باسم أندرو ماونتباتن وندسور دون ألقاب.

وأكد البيان إبلاغ أندرو بإخلاء مقر إقامته المعروف باسم رويال لودج في ويندسور، بعد انتهاء عقد الإيجار الذي منحه سابقا حماية قانونية.

وأشار إلى أن أندرو سينتقل إلى مقر إقامة خاص، مؤكدا أن القرار جاء رغم نفيه المستمر للاتهامات، “إلا أنه تم اعتباره ضروريا للحفاظ على مكانة المؤسسة الملكية”.

وأضاف البيان أن الملك والملكة “يؤكدان تضامنهما مع ضحايا الاستغلال والاعتداء، ودعمهما المتواصل لهم”.

وجاءت الخطوة عقب عودة اسم الأمير أندرو إلى الواجهة، بعد صدور كتاب “Nobody’s Girl” الأسبوع الماضي الذي ألّفته فرجينيا جوفري – إحدى ضحايا شبكة الاتجار الجنسي التي كان يديرها الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، وتضمن ادعاءات جديدة حول لقاءات جمعت أندرو بجوفري عندما كانت قاصرة.

وكان الأمير أندرو قد تخلى في وقت سابق عن مهامه الملكية وعن ألقابه، بما في ذلك لقب “دوق يورك”، عقب الضغوط المتزايدة التي واجهها بسبب القضية.

وتشير تقارير بريطانية إلى أنه كان يقيم في قصر رويال لودج منذ عام 2003، بعد حصوله على حق استخدامه لمدة 75 عاما مقابل نحو مليون جنيه إسترليني فقط، وهو ما أثار انتقادات سياسية وشعبية حادة بشأن تمويل مصاريفه من أموال دافعي الضرائب.

وفي أعقاب القرار الملكي، دعا زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد دايفي إلى فتح تحقيق برلماني حول إدارة ممتلكات التاج البريطاني.

فيما أكد رئيس الوزراء كير ستارمر دعمه لإجراء مراجعة رسمية، مشددا على “ضرورة ضمان الشفافية في ما يتعلق بممتلكات العائلة المالكة”.

ترحيب واسع بالابعاد

 رحب سياسيون وصحف بريطانية والرأي العام بقرار الملك تشارلز بإبعاد شقيقه الأصغر آندرو عن الحياة العامة اليوم الجمعة، في خطوة تهدف إلى حماية سمعة النظام الملكي من تداعيات علاقة آندرو بالأمريكي بجيفري إبستين الذين أدين في جرائم جنسية.

ويمثل قرار الملك، الذي لا يزال يخضع لعلاج منتظم من السرطان، إحدى أكثر الخطوات المثيرة ضد أحد أفراد العائلة المالكة في تاريخ بريطانيا الحديث، ويعكس حرص الملك على حماية صورة النظام الملكي في وقت يتراجع فيه الدعم له بين الشباب البريطانيين.

وقال القصر الملكي إن هذه الإجراءات كانت ضرورية رغم استمرار آندرو في نفي الاتهامات الموجهة إليه.

وفي عام 2022، توصل آندرو إلى تسوية في دعوى قضائية رفعتها ضده فيرجينيا جوفري، التي انتحرت في أبريل نيسان، اتهمته فيها بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت مراهقة بعد أن قدمها له جيفري إبستين. ونفى آندرو في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عام 2019 أنه التقاها من الأساس. وعادت تفاصيل روايتها، التي لا يزال ينكرها آندرو، إلى الواجهة من جديد مع صدور مذكراتها هذا الشهر.

ورحبت الصحف البريطانية، التي نشرت تفاصيل علاقة آندرو بإبستين وشؤونه المالية على صفحاتها الأولى لأسابيع، بقرار القصر حيث تصدرت كلمة “مطرود” الصفحة الأولى لصحيفة ديلي ميل، بينما كتبت ديلي ميرور “أخيرا”.

ورحب قادة حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الأحرار بالقرار وقال الوزير في الحكومة -التي تنتمي لحزب العمال- كريس براينت إن الحكومة تؤيد قرار الملك بعد “خيانة الثقة”.

وعندما قطعت بي.بي.سي برنامجا سياسيا مباشرا للإعلان عن الخبر، قوبل ذلك بتصفيق من الجمهور.

كان يُنظر إلى آندرو في السابق كضابط بحري وسيم، وعززت خدمته في الجيش خلال حرب فوكلاند ضد الأرجنتين في أوائل الثمانينيات هذه الصورة.

لكن مسيرته العامة بدأت في التراجع منذ عام 2011، حين اضطر للتنحي عن منصبه كمبعوث تجاري للمملكة المتحدة، قبل أن يتخلى عن جميع مهامه الملكية في عام 2019، ويُجرد من ألقابه العسكرية الفخرية ودوره في رعاية بعض المؤسسات بصفته الملكية في 2022، على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي الاتهامات التي ظل ينفيها باستمرار.

ونشرت الصحف الشعبية البريطانية هذا الشهر رسالة إلكترونية تعود لعام 2011، قال فيها آندرو لإبستين إن عليهما “البقاء على اتصال وثيق” و”سنلعب مجددا قريبا”.

كما سلطت الصحف الضوء على شؤونه المالية، بعد أن كشفت صحيفة التايمز أنه لم يدفع إيجار قصر مكون من 30 غرفة في وندسور على مدى 20 عاما، رغم أنه دفع في البداية تكاليف تجديده.

وفي خطوة نادرة من التدخل السياسي في شؤون العائلة المالكة، تساءلت لجنة برلمانية بريطانية يوم الأربعاء عما إذا كان من المناسب أن يواصل آندرو الإقامة في ذلك المنزل.

ومع تراجع الدعم الشعبي للعائلة المالكة بين الأجيال الشابة، رأى خبراء أن الملك تشارلز، البالغ من العمر 76 عاما، اتخذ هذه الخطوة لحماية المؤسسة الملكية العريقة، متخليا عن شقيقه الأصغر الذي طالما وُجهت إليه انتقادات بسبب تصرفاته المتعالية.

وبحلول صباح اليوم الجمعة، تجمعت فرق من الصحفيين ووسائل الإعلام من بريطانيا وأستراليا خارج قصر وندسور على أمل رصد أي ظهور لآندرو قبل انتقاله إلى مقر إقامة خاص في منطقة ساندرينجهام شرق إنجلترا.

وقال مصدر في القصر إنه رغم استمرار آندرو في نفي الاتهامات، فإن هناك ثغرات جسيمة في تقدير الأمور، مشيرا إلى أن القرار اتخذه الملك تشارلز بدعم من أفراد العائلة المالكة بمن فيهم ولي العهد الأمير وليام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى