“المال والنتيجة علينا”… العموش يكشف تفاصيل خطيرة عن تدخل النسور في الانتخابات وتعيد فتح ملف التزوير في الأردن
من سعيد الفلاحات

عمان ـ يورابيا ـ من سعيد الفلاحات ـ في تصريح أثار ضجة كبيرة وأعاد فتح جراح قديمة حول نزاهة الانتخابات النيابية في الأردن، خرج الوزير والسفير الأسبق الدكتور بسام العموش اليوم الثلاثاء، ليكشف عن تفاصيل مثيرة تتعلق بتدخلات مباشرة جرت عام 1997، قال إن رئيس الوزراء الأسبق عبدالله النسور كان طرفاً فيها، متحدثًا عن وعود بـ”النتيجة المضمونة” وتمويل الحملة، ما يفتح الباب واسعًا للحديث عن عمق التزوير في العملية الانتخابية.
العموش أوضح أنه تابع مؤخرًا مقابلة مصورة للنسور، تحدث فيها الأخير عن خلل شاب الانتخابات النيابية، مشيرًا إلى أن النسور كشف عن تعرضه شخصيًا للضغط من جهات أمنية لعدم الترشح في انتخابات 2007، وتحديدًا من مدير المخابرات آنذاك محمد الذهبي، الذي هدده بـ”الترسيب” إذا لم ينسحب، وهو ما دفعه فعلاً إلى الانسحاب، حسب روايته.
لكن العموش لم يتوقف عند تصريحات النسور بل ذهب إلى رواية أخرى تعود لعام 1997، حين كانت جماعة الإخوان المسلمين قد قررت مقاطعة الانتخابات. حينها، يقول العموش، تلقى اتصالاً من عبدالله النسور – وكان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء – يطلب منه الترشح. وأوضح العموش أنه لم يكن مهتمًا بالترشح، خاصة أنه لم يعد منتميًا لأي حزب، وهناك مرشحون آخرون من نفس العشيرة، بينهم شباب لديهم رغبة في خوض السباق.
ولقطع الطريق على الطلب، كما يقول، أخبر النسور بأنه لا يملك المال اللازم لخوض الانتخابات، فجاءه رد صادم من الأخير:
“المال والنتيجة علينا”.
العموش أكد أنه تحفظ بشدة على هذا الكلام، خصوصًا من الناحية المالية، متسائلًا بمرارة: “ما معنى أن تكون النتيجة مضمونة؟ كيف يمكن ضمان النتيجة سلفًا في انتخابات يفترض أن تكون حرة ونزيهة؟”. وأضاف أنه لم يكن لديه أي دافع للانتقام من أحد أو لتشويه صورة أحد، لكنه قرر الحديث اليوم لأن “الله شاهد على كل شيء”، حسب تعبيره.
العموش أشار أيضًا إلى أن هذا الموضوع طُرح في جلسات الثقة بالنسور حين شغل رئاسة الحكومة، وأن الحديث عن التزوير لم يكن سريًا، بل كان حاضراً في أروقة السياسة والبرلمان على مدى سنوات.
التصريحات الأخيرة، سواء من النسور أو العموش، فتحت شهية الأردنيين للغوص مجددًا في ملف الانتخابات النيابية والتشكيك في مدى نزاهتها، لا سيما انتخابات 2007، التي كانت علامة فارقة في هذا الملف. فبحسب مراقبين، تلك الانتخابات خضعت لـ”هندسة سياسية دقيقة” أشرف عليها محمد الذهبي، لضمان تشكيل مجلس نواب بمواصفات محددة، حيث نجح نحو 70 نائبًا من خلفيات متنوعة، بينهم ستة نواب من جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى حزبيين يساريين، بما يتوافق تمامًا مع ما كانت تريده الدولة آنذاك.
وبينما تواصل الدولة منذ أكثر من عشرين عامًا محاولاتها لطي صفحة التزوير وتحسين صورتها الديمقراطية من خلال تنظيم خمس دورات انتخابية أشادت بنزاهتها منظمات محلية ودولية، إلا أن فيديو النسور، وكلام العموش، كانا كفيلين بإعادة الأمور إلى مربع الشك الأول، وإحياء النقاشات القديمة حول التدخلات الأمنية والهندسة السياسية في البرلمان الأردني.
السؤال الذي بقي معلّقًا دون إجابة حتى الآن: لماذا مُنع النسور من الترشح في 2007؟
هل كان هناك مرشح مفضل لدى الأجهزة؟ أم أن الدولة كانت ترى في وجود النسور داخل البرلمان تهديدًا محتملاً لتوازنات معينة أو مراكز قوى قائمة؟
مهما تكن الإجابة، يبدو أن تصريحات اليوم أعادت فتح ملفات أرادت الدولة طيّها إلى الأبد، وجعلت ملف الانتخابات في الأردن أمام مراجعة صعبة، وربما قاسية، لثقة الناس في المسار الديمقراطي وشفافية صندوق الاقتراع.