الفصائل المسلحة في العراق الداعمة لإيران تقف وراء تدمير أنظمة المراقبة الجوية في البلاد

لندن ، خاص ـ شهدت قواعد عسكرية في وسط وجنوب العراق، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء الماضي، هجمات جوية غير معلنة خلفت خسائر جسيمة في منظومات الرصد الجوي، فيما فتحت الحكومة العراقية تحقيقًا عاجلًا لكشف الجهة المنفذة، وسط تصاعد التكهنات عن الجهة المسؤولة ودوافع الاستهداف.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي من أي جهة مسلحة، فإن الاتهامات غير المباشرة وُجّهت إلى جماعات مسلحة محلية تابعة لإيران سبق وأن نُسبت إليها عمليات مشابهة في السنوات الأخيرة.
وزعمت هذه الجماعات أن هذه الرادارات تعمل وفقا لأجنده تستهدف ايران ، وبالتالي كان واجبا تدميرها.
في الوقت نفسه، تواجه الحكومة انتقادات متزايدة من نواب داخل البرلمان يتهمونها بالعجز عن تأمين المجال الجوي. بعضهم ذهب بعيدًا في مطالباته، متحدثًا علنًا عن ضرورة استهداف قواعد أجنبية داخل العراق، قبل أن يعود لاحقًا ويحذف تلك التصريحات تحت ضغط سياسي.
وقد تزامنت هذه الأحداث مع تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة بشأن «رد محتمل» على الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت منشآت نووية داخل إيران. ورغم نفي تلك الفصائل مشاركتها في أي رد مباشر، فإنها أكدت أنها تتابع الموقف، وأن قرار التحرك «مرهون بإشارة من القيادة العليا» في طهران، في تعبير بدا وكأنه تلميح إلى مرجعية إيرانية عليا ، الأمر الذي يعقد الموقف برمته.
عموما ووفق بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة، فإن طائرات صغيرة مسيّرة نفذت سلسلة من الهجمات بين الساعة الثانية والربع والثالثة وخمس وأربعين دقيقة فجرًا، مستهدفة مواقع عسكرية رئيسية أبرزها معسكر التاجي شمال بغداد، وقاعدة الإمام علي الجوية بمحافظة ذي قار. وأسفرت الضربات عن تدمير تجهيزات تقنية حساسة من دون تسجيل إصابات بشرية.
وتشير تقارير إلى أن الهجمات الأخيرة سلطت الضوء على مدى هشاشة الدفاعات الجوية العراقية، خصوصًا وأن أحد الأجهزة التي تضررت كان يُعتقد أنها جزء من صفقة تسليح حديثة مع دولة أوروبية، بلغت قيمتها أكثر من 100 مليون يورو.
بعض المصادر العسكرية تحدثت عن استهداف رادار أمريكي متطور من طراز (TPS-77) قبل أن يتم إدخاله للخدمة الفعلية، بينما أشارت روايات أخرى إلى أن الرادار المستهدف قد يكون فرنسي الصنع، ضمن اتفاق دفاعي تم التوقيع عليه مع شركة «تاليس» لتزويد العراق بمنظومة مراقبة متكاملة.
وكان العراق قد بدأ فعليًا، في أيلول 2023، تشغيل أول رادار من طراز (GM400) ضمن هذه الصفقة، وفق ما أعلنت قيادة الدفاع الجوي حينها. ويُعرف هذا الرادار بقدرته على رصد الطائرات والصواريخ بعيدة المدى، ويُستخدم عادة في أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
وتعاني منظومة الدفاع الجوي العراقية منذ سنوات من اختراقات مستمرة، كان آخرها في الأيام التي سبقت هذه الضربات، حيث اشتكت الحكومة من تجاوزات لطائرات استطلاع إسرائيلية للأجواء العراقية.
الضربات التي جرت قبل ساعات فقط من دخول هدنة بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ، اعتُبرت من قبل بعض المراقبين تصعيدًا غير مباشر داخل ساحة الصراع الإقليمي، فيما لم يصدر أي تبنٍ من جهة معلومة حتى اللحظة.
عموما وردًا على الهجمات، وجّه رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، بتشكيل لجنة استخبارية وعسكرية تضم ممثلين عن مختلف الأجهزة الأمنية، للوقوف على ملابسات ما حدث، ومعرفة طريقة تنفيذ الهجمات، وتحديد هوية الجهة المنفذة.
المتحدث باسم القائد العام، اللواء صباح النعمان، وصف الهجوم بـ«العمل الجبان»، مؤكدًا أن القوات العراقية تمكنت من إحباط هجمات مشابهة على أربعة مواقع أخرى، وأسقطت عدة طائرات مسيّرة كانت تحاول استهداف قواعد عسكرية.
عموما وفي ظل غياب إعلان رسمي عن الجهة المنفذة، تبقى جميع السيناريوهات محتملة، وسط توتر إقليمي بالغ الحساسية، وتحذيرات من انزلاق العراق إلى قلب الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل.
كما يظل مصير صفقات الدفاع الجوي العراقية معلقًا على قدرة الحكومة في تأمين هذه المنظومات من الهجمات، خاصة بعد أن أظهرت الضربات الأخيرة هشاشة الإجراءات المتبعة لحمايتها، رغم تكلفتها الباهظة.