السلايدر الرئيسيشرق أوسط

العراق: نخب موصلية مستقلة تطالب بتكوين إقليم نينوى الدستوري وتتهم مفوضية الانتخابات بالعرقلة

سعيد عبدالله

يورابيا ـ الموصل ـ من سعيد عبدالله ـ رغم رفض المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الموصل لطلبها الا أن مجموعة القوى والنخب الموصلية المستقلة تواصل تنفيذ الإجراءات اللازمة لإنشاء إقليم نينوى الفيدرالي، مؤكدة تحريك دعوى قضائية في المحكمة الاتحادية ضد مفوضية الانتخابات لحرمانها الموصليين من حقهم الدستوري.

وشهدت الموصل مطالبات لإنشاء هذا الإقليم قبل سيطرة داعش عليها في 10حزيران/ يونيو من عام 2014، لكن احتلال داعش للمحافظة وسيطرته عليها لأكثر من ثلاث سنوات أجل موضوع الإقليم لمرحلة ما بعد التحرير، لكن هذه المرة المطالبون ليسوا أحزاب أو شخصيات سياسية بل مجموعة من النخب الأكاديمية والمجتمعية الذين أعدوا خلال الأشهر الماضية المشروع وتمكنوا من حصد أصوات أكثر من 500 الف موصلي كاستفتاء أولي لبدء الإجراءات القانونية لتأسيس الإقليم ومن ثم تنظيم استفتاء عام  لمعرفة آراء الموصليين فيما إذا أرادوا أن تبقى مدينتهم محافظة أم تتحول الى إقليم اتحادي ضمن حدود العراق.

وعقدت اللجنة التحضيرية لإقليم نينوى الدستوري اليوم الأحد مؤتمرا صحفيا في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أوضحت خلال الأسباب التي دفعت بهذه النخب الى المطالبة بإنشاء إقليم نينوى، وقال المتحدث الرسمي باسم اللجنة التحضيرية، فارس حازم الجوجاتي “نتيجة لاعتماد اسلوب الحكم المركزي لإدارة محافظة نينوى الذي لم يتناسب مع طابعها الجيوسياسي وتكوينها المجتمعي ضاعف من اضرار السياسات الخاطئة التي مُرست بحقها من قبل الحكومات السابقة حتى اصبحت مدينة منكوبة بلا حدود”.

وتابع الجوجاتي “بادرنا نحن مجموعة من المتطوعين المستقلين بعيداً عن السياسيين وعن الاحزاب وكذلك بعيداً عن كافة وسائل الإعلام واعتمادا على امكانياتنا الشخصية البسيطة وبتظافر جهود رموز من كافة مكونات مجتمع نينوى، قررنا المساهمة في انقاذ المحافظة مما هي عليه اليوم من أوضاع مأساوية خطيرة جداً ومعالجتها بما يخدم وحدة وسيادة العراق وبما يساهم في ازدهارها علميا واقتصاديا ولجأنا الى الدستور العراقي واعتمدنا على مواده الخاصة بإنشاء الإقليم”.

وينص الدستور العراقي في المادة 119 على أنه “يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين: أولا: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم. ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم”.

بدوره أوضح وعدالله عزالدين غالب، عضو اللجنة التحضيرية لتكوين إقليم نينوى الدستوري، لـ”يورابيا”: “أنهينا كافة الإجراءات القانونية لتكوين الإقليم وقدمنا الطلب بتكوين الإقليم بشكل قانوني الى مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في نينوى، لكنها رفضته ورفضت تحويل الطلب الى مجلس المفوضية في بغداد، ولدينا علم أن بغداد أيضا سترفض الطلب لذلك لم يكن أمامنا خيار آخر غير اللجوء الى المحكمة الاتحادية لحسم القضية وتبيان موقف المفوضية باعتبار المحكمة الاتحادية هي الحارس والمشرف على تنفيذ الدستور العراقي”.

وأضاف غالب أن خطوتهم القادمة مرتبطة برد المحكمة الاتحادية على الدعوى التي سجلوها ضد مفوضية الانتخابات، لافتا “على ضوء رد المحكمة الاتحادية سواء اكانت بالموافقة أو الرفض سنعلن عن خطوتنا القادمة، لكننا لا نتوقع أن ترفض المحكمة طلبنا لأننا نمضي بشكل قانوني في خطواتنا وحسب الدستور العراقي”.

ونفى غالب تلقى اللجنة التحضيرية لتكوين إقليم نينوى الدستوري أي دعم من الأحزاب السياسية العراقية أو من الدول سواء الإقليمية أو دول العالم الأخرى، مؤكدا أن القرار نابع من الشارع الموصلي وفئاته الاجتماعية التي تجد في الإقليم مخرجا لمشاكل المحافظة.

بجهته اعتبر الخبير السياسي العراقي محمود الجميلي، خطوة تكوين إقليم نينوى مهمة لحل مشاكل المحافظة التي بلغت نسبة الدمار فيها جراء الحرب ضد داعش أكثر من 80 ٪، وأردف لـ”يورابيا”: “هذه الخطوة جاءت متأخرة، وكان ينبغي أن تكون إقليم عدة في العراق حسب الدستور الذي يؤكد أن العراق الجديد فيدرالي ويمنح الحق لتأسيس الإقليم، لكن المتنفذين من قادة الأحزاب السياسية عرقلوا هذه الخطوة لنهب خيرات هذه المحافظات واستخدامها لهم ولأجنداتهم، والا لو كانت هناك أقاليم في العراق وطبق الدستور لما حل بهذا البلد ما حل من دمار وأزمة اقتصادية، لأن الأقاليم توفر التوزيع العادل للثروات بين مختلف مدن العراق”، داعيا البرلمان والحكومة العراقية الى تسهيل إجراءات تكوين إقليمي الموصل والبصرة كي تنتهي المشاكل في العراق.

وتقع محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق في شمال غرب العراق على بعد 465 كيلومترا عن العاصمة بغداد، وبلغ عدد سكانها حسب إحصائية محلية نفذتها دائرة إحصاء نينوى عام 2013، 5 ملايين و750 ألف نسمة، وتمتلك نينوى القسم الأكبر من الشريط الحدودي بين العراق وسوريا، وتحتضن هذه المدينة كافة مكونات العراق الدينية والعرقية والمذهبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى