السلايدر الرئيسيشرق أوسط

الشرع في أبو ظبي.. زيارة مفصلية تُعيد رسم خريطة سوريا الإقليمية وسط تقارب مع إسرائيل

من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، صباح الاثنين، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية هي الثانية له منذ توليه منصبه في يناير الماضي، ضمن جهود متصاعدة لإعادة تموضع سوريا دبلوماسيًا في المنطقة بعد عقود من العزلة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن “رئيس الجمهورية أحمد الشرع يتوجه إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية”، دون الكشف عن مدة الزيارة أو تفاصيل جدول أعمالها.

وتأتي هذه الزيارة بعد أربعة أشهر من زيارة مماثلة أجراها الشرع إلى أبو ظبي في 13 أبريل/نيسان الماضي، حيث التقى حينها ولي عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، وفق ما أفادت به الوكالة.

السياق السياسي.. نهاية عهد البعث وبداية مرحلة انتقالية

تأتي زيارة الشرع إلى الإمارات في سياق إقليمي بالغ الحساسية، وبعد تحولات سياسية دراماتيكية شهدتها سوريا خلال الأشهر الماضية. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت فصائل سورية سيطرتها الكاملة على العاصمة دمشق، بعد سلسلة من العمليات التي شملت عدة مدن رئيسية، منهية بذلك 61 عامًا من حكم حزب البعث و53 عامًا من هيمنة أسرة الأسد.

وفي 29 يناير/كانون الثاني 2025، تم الإعلان رسميًا عن تولي أحمد الشرع منصب رئيس الجمهورية خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات، تهدف إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، والانفتاح على العالم العربي والدولي.

وساطة أمريكية ومحادثات سورية إسرائيلية سرّية

بالتوازي مع الحراك السوري على المستوى العربي، كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا ولبنان، توماس باراك، عن تقدم ملموس في المحادثات غير المعلنة بين سوريا وإسرائيل، برعاية الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن “كافة الأطراف تسارع للتوصل إلى اتفاق”.

وفي تصريحات صحفية، أوضح باراك أن “الحوار بين سوريا وإسرائيل قد بدأ بالفعل، وهناك رغبة مشتركة في تهدئة الأوضاع على الحدود واستكشاف إمكانيات تطبيع العلاقات في المستقبل”، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية تعمل على توسيع اتفاقيات إبراهيم لتشمل سوريا، في إطار رؤية أشمل لإعادة صياغة خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.

الإدارة الأمريكية ترفع العقوبات وتدعم “سوريا جديدة”

وفي خطوة تعكس تغيرًا في الموقف الأمريكي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا أمرًا تنفيذيًا برفع بعض العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف دعم المرحلة الانتقالية وتعزيز الاستقرار. ونصّ القرار على التزام الولايات المتحدة بمساندة “سوريا موحدة وسلمية وآمنة، لا تشكل ملاذًا للجماعات الإرهابية، وتحترم حقوق جميع مكوناتها الدينية والعرقية”.

هذا الانفتاح الأمريكي يتزامن مع إشارات إسرائيلية إيجابية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع الحكومة السورية الجديدة، حيث صرّح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأن “إسرائيل ترحب بانضمام سوريا إلى مسار التطبيع، إلى جانب السعودية”، مشددًا في الوقت ذاته على أن “مرتفعات الجولان ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية في أي اتفاق مستقبلي”.

لبنان بين مفترق طرق

وفيما تشهد الساحة السورية تحولات متسارعة، لم تغب الأزمة اللبنانية عن طاولة المحادثات الإقليمية. وأكد توماس باراك أن “لبنان يمر بمرحلة حرجة”، داعيًا اللبنانيين إلى تجاوز الخلافات الداخلية واغتنام الفرصة التاريخية لإعادة بناء الدولة، مؤكدًا التزام واشنطن بالمساهمة في “السلام والازدهار للبنان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى