الشرع: سنحاسب “الأسد” دون الدخول بصراع مكلف مع روسيا … ومظلوم عبدي يعلن عن اتفاق “مبدئي” على دمج قسد ضمن وزارة الدفاع

دمشق ـ وكالات ـ صرّح الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، بأن بلاده ستستخدم الوسائل القانونية المتاحة للمطالبة بمحاسبة رئيس النظام السابق بشار الأسد، دون الدخول في “صراع مكلف” مع روسيا التي تستضيفه.
جاء ذلك في مقابلة مع شبكة “سي بي أس” الأمريكية، وفق ما أوردته قناة “الإخبارية السورية” عبر حسابها على منصة شركة “إكس” الأمريكية.
وعن الشعب السوري، قال الشرع: “هناك أجيال بأكملها عانت من صدمات نفسية هائلة، لذا من المهم جدا أن تمنح فترة التحرير للناس أملا جديدا لعودتهم وإعادة الإعمار”، واستدرك بالقول إن “الشعب السوري شعب قوي”.
وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 بسطت فصائل سورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عاما من حكم حزب البعث، بينها 53 عاما من حكم أسرة الأسد.
وأعلنت الإدارة السورية الجديدة في 29 يناير/ كانون الثاني 2025، تعيين الشرع رئيسا للبلاد، خلال فترة انتقالية تستمر 5 سنوات.
وعن توليه الرئاسة، اعتبر الشرع أن “الدخول إلى القصر لم يكن تجربة إيجابية، فقد خرج من هذا القصر الكثير من الشر تجاه الشعب السوري منذ بنائه”.
وأضاف: “لم نتخذ أي إجراءات خارج الأراضي السورية، ولم نستهدف أحدا سوى النظام (..) أنقذنا الشعب من الظلم الذي كان يفرض عليه من قبل النظام المجرم”.
وفيما يتعلق بمصير الأسد، قال: “سنستخدم كافة الوسائل القانونية المتاحة للمطالبة بمحاسبة بشار الأسد”.
واستدرك: “ومع ذلك فإن الانخراط في صراع مع روسيا الآن سيكون مكلفا للغاية بالنسبة لسوريا ولن يكون في مصلحة البلاد”.
ونهاية شهر سبتمبر/ أيلول الماضي أعلن قاضي التحقيق بدمشق توفيق العلي إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق الأسد، تمهيدا لمتابعة القضية دوليا عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول).
وفي اليوم التالي للإطاحة به، أعلنت روسيا منحها الأسد وعائلته حق “اللجوء الإنساني” حيث وصل موسكو هاربا من سوريا، بعدما حكمها لمدة 24 عاما (2000- 2024).
أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة فرانس برس التوصل مع السلطات الانتقالية الى “اتفاق مبدئي” حول آلية دمج قواته ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، لافتا الى محادثات تجري حاليا بين الطرفين في دمشق.
ووقع عبدي والرئيس أحمد الشرع اتفاقا في 10 آذار/مارس، تضمّن بنودا عدّة على رأسها دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لللإدارة الذاتية الكردية في المؤسسات الوطنية بحلول نهاية العام. إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم في تطبيقه.
وعقد عبدي والشرع الأسبوع الماضي اجتماعا في دمشق، بحضور المبعوث الأميركي الى سوريا توم باراك وقائد القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) براد كوبر، في إطار مساعي واشنطن لدفع المحادثات قدما.
وفي مقابلة داخل قاعدة عسكرية في مدينة الحسكة (شمال شرق)، قال عبدي لفرانس برس في وقت متأخر الأحد “الجديد في مباحثاتنا الأخيرة في دمشق هو الإصرار المشترك والإرادة القوية للإسراع بتطبيق بنود” الاتفاق.
وأضاف “النقطة الأهم هي التوصل إلى تفاهم مبدئي في ما يتعلق بآلية دمج قوات قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وقوى الأمن الداخلي (الكردية) في إطار وزارتي الدفاع والداخلية”.
ويوجد حاليا، وفق عبدي، وفدان عسكري وأمني من قواته في دمشق لبحث آلية اندماجهما ضمن وزراتي الدفاع والداخلية.
وتضم قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن التي بنتها الإدارة الذاتية تباعا في مناطق نفوذها في شمال شرق سوريا قرابة مئة ألف عنصر. وأثبتت قوات سوريا الديمقراطية المعروفة بتنظيمها وقدراتها العسكرية، فاعلية في التصدي لتنظيم الدولة الاسلامية ودحره من آخر مناطق سيطرته عام 2019 بدعم مباشر من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
وأوضح عبدي “ستتم إعادة هيكلة قسد أثناء دمجها ضمن بنية وزارة الدفاع”، ضمن تشكيلات عدة، على أن تكون لها “تسمية جديدة”، بما يتناسب مع النظام المتبع في وزارة الدفاع، مؤكدا في الوقت ذاته أن اسم قواته سيبقى “اسما تاريخيا” بعدما سطرت “ملاحم بطولية ضد داعش وجميع المعتدين” على المنطقة.
“نظام لامركزي”
خلال سنوات النزاع في سوريا، بنى الأكراد إدارة ذاتية تتبع لها مؤسسات عسكرية واقتصادية وخدمية، وتمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة بعد طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها، تضم أبرز حقول النفط والغاز في سوريا.
وردا على سؤال عن دور تركيا، الداعمة الأبرز للسلطة الجديدة والتي زارها وزيرا الدفاع والداخلية السوريان الأحد، أكد عبدي أن “أي نجاح للمفاوضات سيكون بالتأكيد مرهونا بدور تركيا”، آملا في أن تلعب “دورا مساعدا ومساهما في عملية التفاوض الجارية”.
وحضّ الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الأربعاء قوات سوريا الديمقراطية على أن “تلتزم وعودها.. وتُتمّ اندماجها” ضمن مؤسسات السلطة الجديدة.
وشنت تركيا هجمات عدة خلال السنوات الماضية في شمال شرق سوريا لابعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها. ولطالما وصفت الوحدات الكردية التي تقود قوات سوريا الديمقراطية بمنظمة “إرهابية”.
وإثر إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، أبدى الأكراد مرونة تجاه السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم. إلا أن مطالبتهم بنظام حكم لامركزي وبحفظ حقوقهم في الدستور لم تلقَ آذانا صاغية في دمشق، وحالت دون تطبيق الاتفاق الموقع بين الطرفين. كما دارت مناوشات عسكرية محدودة.
وقال عبدي “نطالب بنظام لامركزي في سوريا، وهذا غير مقبول حتى الآن، لم نتفق عليه”، مضيفا “ما زلنا نتباحث حول إيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع”.
وشدد على ان “النقاط المشتركة التي تفاهمنا عليها أكثر من النقاط الخلافية”، موضحا “متفقون على وحدة أراضي سوريا، ووحدة الرموز الوطنية، وعلى استقلال القرار السياسي في البلد، وعلى محاربة الإرهاب”.
وتابع “جميعنا متفقون على ألا نعود بسوريا إلى عهد الحروب، وأن يكون هناك استقرار وأمن، وأظن أن هذه العوامل كافية لأن نصل إلى اتفاق دائم”.
تعديل الاعلان الدستوري
وقال عبدي انه طالب خلال اللقاء الاخير مع الشرع “بتغيير أو إضافة بعض البنود الى الاعلان الدستوري المعمول به” لا سيما ما يتعلق “بضمان حقوق الشعب الكردي في الدستور”، مضيفا “كان هناك تجاوب إزاء هذا الأمر ونأمل أن يجري ذلك في القريب العاجل”.
وأثنى الشرع على دور الولايات المتحدة خصوصا، وكذلك فرنسا، كوسيط في المحادثات مع السلطة الانتقالية في دمشق، التي تحاول ترسيخ قبضتها الأمنية وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وتحتاج دمشق بشكل خاص الى إدارة أبرز حقول النفط والغاز الواقعة في مناطق سيطرة الإدارة الكردية.
وردا على سؤال لفرانس برس، قال عبدي “لم نناقش بعد ملف النفط، ولكن بالتأكيد سيتم تناوله في الاجتماعات المقبلة”.
وتابع “نعتبر ملف النفط والثروات الباطنية الأخرى الموجودة في شمال شرق سوريا ملك لكل السوريين، ويجب توزيع عائداتها ووارداتها بشكل عادل على كل المحافظات السورية”.