السيسي يتحرك دبلوماسيًا لاحتواء التصعيد: دعم لمفاوضات طهران وواشنطن.. وتأكيد على شرق أوسط خالٍ من النووي
من سعيد هنداوي

القاهرة ـ يورابيا ـ من سعيد هنداوي ـ وسط أجواء إقليمية مشحونة وقلق متصاعد من اتساع دائرة الصراع في الشرق الأوسط، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سلسلة لقاءات وتحركات دبلوماسية رفيعة المستوى، في مقدمتها استقباله لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إضافة إلى اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مشهد يعكس دورًا مصريًا متناميًا لاحتواء التوتر الإقليمي.
السيسي يلتقي عراقجي: لا للحرب الإقليمية الشاملة
في لقاء غير معتاد على الساحة الدبلوماسية العربية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور كل من وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس المخابرات العامة حسن رشاد.
وبحسب بيان للرئاسة المصرية، ناقش الطرفان سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة وطهران، في وقت تمر فيه المنطقة بأزمات حادة تستدعي تحركات حذرة ومسؤولة. وأكد السيسي خلال اللقاء رفض مصر التام لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، محذرًا من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة ستكون لها تداعيات كارثية على أمن واستقرار جميع شعوب ودول الشرق الأوسط.
كما شدد على أهمية المفاوضات الجارية حاليًا بين إيران والولايات المتحدة برعاية سلطنة عمان، مؤكدًا دعم مصر الكامل لأي مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية سياسية تضمن الأمن والاستقرار، وتحترم حقوق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
مصر تُجدد دعمها لإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل
في موازاة هذا اللقاء، عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أكد خلاله الموقف المصري الثابت بضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط.
وقال عبد العاطي إن مصر كانت من أوائل الدول التي طرحت هذا المقترح بالأمم المتحدة عام 1974، بالتعاون مع إيران، في خطوة تؤكد على رغبة القاهرة في تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد النووي والعسكري.
وأضاف أن مصر تدعم بقوة استمرار دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ملف نزع السلاح النووي في المنطقة، بما يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية، داعيًا إلى ضرورة إيجاد آلية فعالة لإنهاء حالة الاستثناء النووي في إسرائيل، باعتبارها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة نووية خارج الرقابة الدولية.
اتصال السيسي – ماكرون: تنسيق مصري فرنسي بشأن القضايا الإقليمية
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس السيسي اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ناقشا خلاله تطورات الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وجهود وقف إطلاق النار في غزة، وتنسيق المواقف بشأن مفاوضات طهران وواشنطن.
وأعرب ماكرون عن تقديره لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيدًا بالجهود المصرية الرسمية والشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني، خاصة في ما يتعلق بإدخال المساعدات واستقبال الجرحى والمرضى.
وشدد الرئيس المصري، خلال الاتصال، على أن حل الدولتين وفق حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أهمية مؤتمر التسوية السلمية المقرر عقده في نيويورك هذا الشهر.
لقاء ثلاثي مرتقب: عراقجي وعبد العاطي وغروسي
وتُختتم التحركات الدبلوماسية بلقاء ثلاثي مرتقب في القاهرة يجمع بين وزير الخارجية المصري، ونظيره الإيراني، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسط ترقب إقليمي ودولي لأي مؤشرات انفراج محتملة في الملفات العالقة، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني.
رسالة مصر للعالم.. لا صوت يعلو فوق صوت الدبلوماسية
ويرى مراقبون ان التحركات المكثفة التي أجرتها القيادة المصرية في هذا التوقيت الحرج على تبنيها لدور الوسيط النشط بين القوى الإقليمية والدولية، في محاولة لكبح جماح التصعيد وتوفير أرضية آمنة لمفاوضات تقود إلى حلول سلمية، في ظل هشاشة الوضع الإقليمي وتضارب المصالح الدولية.