السلايدر الرئيسي

السفير البريطاني الأسبق في العراق والجاسوس الإيراني بازوفت

ديار العمري

يورابيا ـ لندن ـ ثلاثون عاما او اكثر بقليل مرت على اول لقاء جمعني صدفة بالسفير البريطاني في العراق في فترة الثمانينيّات السير “جنيسن كلارك”، كان ذلك في احد أمسيات المعهد البريطاني التي كانت تقام في نهاية كل أسبوع في منطقة الوزيرة بالقرب من السفارة التركية، كان ذلك عام 1986، كان حديثا مهما ممزوج بلغة إنكليزية وعربية، أعجبت بكلامه ومنطقة خصوصا وانه كان يتكلم بلغة عربية جميلة ، وكان في وقتها يتحدث معي بشكل مفصل عن دور السفارة البريطانية بالشراكة مع المعهد البريطاني في خلق اجواء ثقافية جميلة للدارسين في المعهد.

التقيته الْيَوْمَ بالصدفة مجددا وذكرته بأول لقاء بيننا ، فرح الرجل كثيرا وبدا يسهب بالكلام وسرد الذكريات عن بغداد واهلها وأوضاعها. وكيف كان اول لقاء مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ، وكيف كان مشرفا على تطور العلاقات البريطانية – العراقية ، كان حزينا على ماحدث للعراق، قال لي صدام كان رجل دولة ، بالرغم كل ماقيل عنه الا انه كان يملك رؤية ومشروعا لوطنة، اما الْيَوْمَ فالعراق بلا قيادة ولا مشروع ولا رؤية.

أضاف اي بعد الاحتلال ذهبت للبصرة وقمت بمشاريع مشتركة مع محافظة البصرة لتطوير ها الا انه ومع الأسف خسر مشروعه وماله بسبب الفساد والاحتيال ، وقال لم أتسلم اي مبلغ من ما قدمته للبصرة، انه امر محزن.

استرسل بالحديث عن قضية بازوفت الجاسوس الإيراني الذي كان يحمل وثيقة سفر بريطانية بعد ان سألته عن ملابسات القضية ، أجابني: لقد كان بازوفت مجنونا وغبيا بل انه متهور، يكمل الحديث، لقد جاء الى مكتبي حاملا عينات من التربة التي حصل عليها من منطقة الانفجار قرب احد المصانع والمنشأت العراقية وقال لي هل لك ان ترسل العينات بالبريد الدبلوماسي ؟

يمضي السفير في القول، قلت لبازوفت، هل انت مجنون من غير الممكن، اي مغامرة مقبل عليها أنت؟

وقال اننا طلبنا من الصحافة وبالأخص من صحيفة الأوبزرفر البريطانية عدم اثارة الموضوع والتعامل بهدوء لغرض حل الموضوع دبلوماسيا لكنهم رفضوا. مما أدى الى إعدام بازوفت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى