السجن ستة أشهر لموقوف رفض مشاهدة نشاط للرئيس التونسي على التلفاز.. وفرنسا ترحّل تونسيا لبلده رغم خطر تعرضه للتعذيب

عواصم ـ وكالات ـ قضت محكمة تونسية بالسجن ستة أشهر في حق موقوف بعد أن عبّر عن رفضه لمشاهدة تقرير عن نشاط للرئيس قيس سعيّد في تلفاز الزنزانة، على ما أفادت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ومحاميه الجمعة وكالة فرانس برس.
وبينما كان الموقوف في زنزانته أثناء بثّ نشرة الأخبار التلفزيونية، عبّر عن “رفضه مشاهدة النشاط الرئاسي”، وفق ما جاء في بيان صادر عن فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في ولاية قفصة (وسط).
إثر ذلك، أبلغ سجين آخر مسؤول عن الغرفة الإدارة، فخضع الموقوف لتحقيق ثم تمت محاكمته ودين بالسجن لمدة ستة أشهر، وفق المنظمة غير الحكومية.
وأوضح محاميه عادل الصغيّر لفرانس برس أن موكله الذي كان مستاء من الرئيس، تلفّظ بشتائم وطلب تغيير القناة عندما ظهرت صورة سعيّد على الشاشة.
وأكد المحامي أن موكله لوحق بداية بموجب مادة قانونية تعاقب على الإساءة لرئيس الدولة، إلا أن “المحكمة أعادت تكييف الوقائع” ودانته بتهمة المسّ بالأخلاق العامة لتجنب إعطاء “بعد سياسي” للقضية.
وكان السجين موقوفا أصلا بتهم أخرى تمت تبرئته منها، وفقا للمحامي، لكن لم يطلق سراحه ليكتشف أقرباؤه حكم الإدانة في القضية الجديدة.
وحاولت وكالة فرانس برس الحصول على تعليق من المتحدث باسم المحكمة في قفصة، لكنها لم تتلق إجابة.
وأكد المحامي أن موكله كان غاضبا من رئيس الدولة لأنه جرى ترحيله من إيطاليا حيث كان يقيم بشكل غير نظامي.
وبيّن الصغيّر أن السجين “اعتقد أن الرئيس اتفق مع السلطات الإيطالية على ترحيل المهاجرين غير النظاميين (التونسيين) وهو ما تسبب في إرجاعه من إيطاليا وبقائه في حالة بطالة في تونس”، مشيرا إلى أنه متزوج وله أبناء.
تفرّد الرئيس سعيّد بالسلطات في 25 تموز/يوليو 2021، وتصف المعارضة إجراءاته بأنها “انقلاب”، وتعبّر مذاك منظمات غير حكومية تونسية ودولية عن أسفها لتراجع الحقوق والحريات في البلد الذي يعتبر مهد “الربيع العربي”.
وندّدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيانها بـ”سياسة تكميم الأفواه التي أصبحت تطال المساجين داخل زنازينهم”.
ورحلت فرنسا الجمعة تونسيا دين بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية” مباشرة بعد إطلاق سراحه من السجن، رغم أنه يواجه في بلده “خطرا كبيرا للغاية بالتعرض للتعذيب”، وفق محاميه الفرنسيين.
وقال محاموه رافايل كيمب وليو بوكسيلي ورومان رويز في بيان “فجر هذا اليوم، رافقت وزارة الداخلية موكلنا محمد الفاهم إلى تونس، بعد أن أوقف على غرار آخرين فور مغادرته السجن. ولم نتلق أي أخبار عنه منذ ذلك الحين”.
يلاحق محمد الفاهم (35 عاما) في تونس بتهمة “الإرهاب” وحكم عليه غيابيا في بلده بالسجن 132 عاما.
ويأتي ترحيله فيما كان من المقرر أن ينظر مجلس الدولة الفرنسي السبت في طلب لتعليق أمر الترحيل الصادر بحقه.
في كانون الثاني/يناير، طلبت محكمة الاستئناف في باريس عدم تسليم الفاهم للسلطات التونسية، قائلة إن ذلك “سيعرّضه لخطر حقيقي وجاد بالحرمان الصارخ من العدالة”. ووفق المحكمة، يواجه الفاهم أيضا “خطرا حقيقيا بالتعرض للتعذيب” في تونس.
وقال محاموه إن “الفاهم وصل إلى تونس بدون منح مجلس الدولة الوقت الكافي لتسجيل طلبه، ولا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الوقت الكافي لحماية حقوقه”.
انضم محمد الفاهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة بسوريا عام 2014، وترك التنظيم عام 2015 ولجأ إلى ألمانيا.
ثم أوقف في فرنسا في تشرين الأول/أكتوبر 2019، وحكمت عليه محكمة في باريس في كانون الأول/ديسمبر 2023 بالسجن لست سنوات بتهمة “الانضمام إلى جماعة إرهابية” مع الزامه بمغادرة الأراضي الفرنسية ومنعه من دخولها نهائيا.