الرئيس الفلسطيني عباس يدين هجوم 7 أكتوبر ويدعو حماس للتخلي عن السلاح ونشر قوات عربية ودولية بغزة استعدادًا لمؤتمر نيويورك
من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ في تطور مفاجئ، كشف قصر الإليزيه النقاب عن تفاصيل رسالة بعثها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تضمنت سلسلة من التنازلات السياسية والأمنية غير المسبوقة، وذلك قبل أسبوع من انعقاد مؤتمر نيويورك الدولي حول القضية الفلسطينية.
أعلن قصر الإليزيه صباح الثلاثاء أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بعث برسالة أمس إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قبيل مؤتمر يُنظّمانه حول مستقبل الفلسطينيين، أعرب عن دعمه لحماس “لإلقاء سلاحها والتخلي عن حكم غزة”، وأدان هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، ودعا الحركة الإسلامية إلى الإفراج الفوري عن جميع الرهائن.
وقال مكتب ماكرون أن محمود عباس قدّم في رسالته “التزامات ملموسة وغير مسبوقة” “تشير إلى رغبة حقيقية في المضي قدمًا في تطبيق حل الدولتين”.
وفقًا لقصر الإليزيه، وجّه عباس الرسالة المذكورة إلى ماكرون وبن سلمان قبل المؤتمر الذي سيرأسه الاثنان في نيويورك في الفترة من 17 إلى 21 يونيو/حزيران، والذي سيتناول حل الدولتين.
ووفقًا لمكتب ماكرون، صرّح عباس فيها بأن “ما فعلته حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بقتلها وأسرها مدنيين، هو عمل شنيع وغير مقبول”، ودعا الحركة الإسلامية إلى “الإفراج الفوري عن جميع الرهائن والسجناء”.
واضاف قصر الإليزيه صباح اليوم أن عباس، بهدف إقامة الدولة الفلسطينية المستقبلية، وأعرب في رسالته عن استعداده “لدعوة قوات عربية ودولية للانتشار في إطار مهمة استقرار ودفاع بتفويض من مجلس الأمن الدولي”.
وأضاف أن الدولة الفلسطينية المستقبلية “لا تنوي أن تكون دولة عسكرية”، وأنه مستعد للعمل على صياغة ترتيبات “تصب في مصلحة جميع الأطراف”، طالما أن الدولة التي ستُقام تتمتع بحماية دولية.
وفي بيان حول رسالة عباس، أشاد قصر الإليزيه به، واعتبرها، كما ذُكر، “التزامات ملموسة وغير مسبوقة” و”تدل على رغبة حقيقية في المضي قدمًا في تطبيق حل الدولتين”.
سعت فرنسا في الأيام الأخيرة إلى جعل المؤتمر الدولي، المقرر عقده في نيويورك الأسبوع المقبل، نقطة تحول تُنعش حل الدولتين، وهو حل ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية بشدة. وأكد ماكرون، الذي سيصل إلى نيويورك في 18 يونيو/حزيران، عزمه على الاعتراف بدولة فلسطينية، ربما في إطار هذا المؤتمر، لكنه وضع أيضًا عدة شروط، منها نزع سلاح حماس وعدم مشاركتها في حكم الدولة المستقبلية.
وفقًا لمكتب ماكرون، تعهد عباس في الرسالة التي بعثها أمس بمواصلة تعزيز الإصلاحات في السلطة الفلسطينية، وأشار إلى رغبته في تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام وتحت إشراف دولي.
وكتب عباس: “نحن مستعدون للقيام بدورنا كاملاً في إرساء مسار موثوق لإنهاء الاحتلال والمضي قدمًا نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، وتطبيق حل الدولتين، ضمن جدول زمني واضح وبضمانات دولية قوية”.
وكشفت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ”يورابيا” أن الرسالة جاءت بعد ضغوط مكثفة من باريس والرياض، حيث تم إعداد مسودة الرسالة خلال اجتماعات سرية عقدت في العاصمة السعودية الرياض الشهر الماضي بمشاركة مسؤولين فرنسيين وسعوديين وفلسطينيين.
ويرى مراقبون ان الخيارات الآن صعبة على جميع الأطراف. حماس أمام اختبار عسير: إما أن تقبل بتحول جذري في هويتها، أو تواجه عزلة دولية متزايدة. إسرائيل مطالبة بإعادة النظر في حساباتها الرافضة لأي حل تفاوضي جاد. أما عباس، فسيراقب بقلق كيف ستترجم كلماته الجريئة على الأرض، حيث الجماهير التي قد ترى في تنازلاته استسلاماً أكثر منه واقعية سياسية.
المفارقة التاريخية تكمن في توقيت هذه التطورات. فبينما تستعد الدبلوماسية العالمية للقاء في نيويورك قد يشهد اعترافات دولية جديدة بدولة فلسطينية، يجد عباس نفسه في سباق مع الزمن. الانتخابات التي وعد بإجرائها خلال عام تحت إشراف دولي قد تكون آخر فرصة لإنقاذ شرعيته التي تآكلت مع سنوات الانقسام الطويلة.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات، مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الاحتجاجات ضد الحكومة الإسرائيلية، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية ترجمة هذه التصريحات إلى واقع ملموس على الأرض.