السلايدر الرئيسيشرق أوسط

الخرطوم تنفي استخدام “الكيمياوي” وتصف اتهامات واشنطن بـ”الابتزاز السياسي” والجيش يتقدم ميدانيا

من تاج السر حسن

بورتسودان ـ يورابيا ـ من تاج السر حسن ـ رفضت الحكومة السودانية بشدة، اليوم الجمعة، الاتهامات الأميركية التي وجّهت للجيش باستخدام أسلحة كيميائية في صراعه المستمر منذ عامين مع قوات الدعم السريع، ووصفتها بأنها “مزاعم مسيّسة لا تستند إلى حقائق موضوعية”.

وقال وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الإعيسر، في بيان رسمي صدر من مدينة بورتسودان، إن “هذه الاتهامات تنطوي على ابتزاز سياسي سافر وتزييف واضح لواقع الأوضاع الميدانية في السودان”، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن فرض حزمة جديدة من العقوبات تشمل قيودًا على صادرات التكنولوجيا والتمويل الموجّه للحكومة السودانية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طرفي النزاع السوداني، بينما يستمر تدهور الوضع الإنساني والأمني، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك قوانين الحرب، وتزايد الأصوات الدولية المطالبة بحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن جرائم محتملة.

الجيش السوداني يحقق تقدماً ميدانياً ويستعيد مدينة الدبيبات الإستراتيجية

على الصعيد الميداني، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، والتي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، عن استعادة السيطرة الكاملة على مدينة الدبيبات، وهي مدينة محورية تقع في ولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد.

وقالت القوة المشتركة في بيان رسمي: “نفخر بتحرير مدينة الدبيبات من قبضة مليشيات الدعم السريع، وذلك ضمن عملية عسكرية دقيقة ومنسقة بالتعاون مع القوات المسلحة السودانية، أسفرت عن تكبيد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد”.

وتكتسب الدبيبات أهمية استراتيجية بالغة، إذ تقع على مسافة 186 كيلومتراً من مدينة كادوقلي، عاصمة الولاية، وتشكل نقطة وصل رئيسية بين ولايات جنوب كردفان، وشمال كردفان، وشرق دارفور. كما أن استعادتها تفتح الطريق أمام الجيش لفك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان.

وبثّ جنود من الجيش السوداني مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل المدينة، يظهرون فيها وهم يعلنون النصر على قوات الدعم السريع، دون أن يصدر أي رد رسمي من الطرف الآخر حتى الساعة.

تحولات ميدانية ترجّح كفة الجيش وسط تقهقر الدعم السريع

جاءت السيطرة على الدبيبات بعد أيام من إعلان الحكومة السودانية بسط نفوذها بالكامل على ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض، وتأكيدها طرد قوات الدعم السريع منهما، في وقتٍ تشهد فيه الخريطة الميدانية تحولات متسارعة تصب في صالح الجيش.

وباتت قوات الدعم السريع، التي كانت تنتشر في مساحات واسعة من البلاد، محصورة حالياً في جيوب متفرقة بولايات شمال كردفان، غرب كردفان، جنوب كردفان، والنيل الأزرق، بالإضافة إلى أربع من ولايات دارفور الخمس.

ومنذ اندلاع الحرب بين الطرفين في منتصف أبريل 2023، قُتل ما لا يقل عن 20 ألف شخص، وتسببت المعارك في نزوح نحو 15 مليون مواطن، وفق بيانات الأمم المتحدة. ومع ذلك، تشير دراسة حديثة لجامعات أميركية إلى أن عدد القتلى قد تجاوز 130 ألفاً، ما يضع الصراع السوداني ضمن أكثر الحروب دموية في العالم المعاصر.

الوضع الإنساني على المحك وتصعيد المواجهة يفاقم الأزمة

في ظل الاتهامات باستخدام أسلحة محرّمة دوليًا، والتطورات العسكرية المتسارعة، تتزايد المخاوف من انزلاق السودان إلى مرحلة أكثر تعقيداً من الفوضى المسلحة. وتواجه الحكومة السودانية انتقادات دولية متصاعدة بشأن تعاملها مع التقارير الحقوقية، وسط غياب لأي أفق سياسي حقيقي لإنهاء الحرب الممتدة التي تعصف بمقدرات الدولة ومجتمعها المدني.

وفي الوقت ذاته، تتصاعد وتيرة النزوح واللجوء داخل السودان وخارجه، ما يجعل البلاد تواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في إفريقيا الحديثة، في ظل شحّ الموارد، وانهيار البنية التحتية، وانقسام سياسي حاد يعمق من مأساة شعب بأكمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى