الحكومة الإسرائيلية تقر اتفاق غزة لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن وواشنطن سترسل 200 جندي لدعم ومراقبة الاتفاق.. ونشر فحوى وثيقة الاتفاق بين إسرائيل وحماس

عواصم ـ وكالات ـ أقرت الحكومة الإسرائيلية في ساعة مبكرة من يوم الجمعة اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، مما يمهد الطريق لتعليق الأعمال القتالية في غزة خلال 24 ساعة وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة في غضون 72 ساعة.
وصادقت الحكومة على الاتفاق في ساعة مبكرة من صباح يوم الجمعة، بعد نحو 24 ساعة من إعلان الوسطاء عن اتفاق لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل معتقلين فلسطينيين، في إطار المرحلة الأولى من مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة.
وذكر حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة إكس باللغة الإنجليزية “وافقت الحكومة للتو على إطار عمل لإطلاق سراح جميع الرهائن، الأحياء والأموات”.
وفاقمت الحرب من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، وتسببت في توتر حاد في الشرق الأوسط بعد أن تطورت إلى صراع إقليمي استقطب إيران واليمن ولبنان. كما شكلت اختبارا للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، إذ يبدو أن ترامب قد نفد صبره تجاه نتنياهو ويضغط عليه للتوصل إلى اتفاق.
وسادت حالة من الابتهاج بين الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء بعد الإعلان عن الاتفاق، في أكبر خطوة حتى الآن لإنهاء حرب استمرت عامين وأدت إلى مقتل ما يربو على 67 ألف فلسطيني، مما سيتيح المجال لإعادة آخر الرهائن الذين احتجزتهم حماس في الهجمات التي أشعلت فتيل الحرب.
قال مسؤولون أمريكيون يوم الخميس إن الولايات المتحدة سترسل نحو 200 جندي إلى إسرائيل للمساعدة في دعم ومراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في إطار فريق يضم دولا شريكة ومنظمات غير حكومية وجهات من القطاع الخاص.
وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة تفاصيل غير مصرح بالكشف عنها، إن القيادة المركزية الأمريكية ستنشئ “مركز تنسيق مدني عسكري” في إسرائيل من شأنه أن يساعد في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية وكذلك المساعدات اللوجستية والأمنية إلى الأراضي التي مزقتها حرب استمرت عامين.
وتوفر هذه التصريحات بعض التفاصيل الأولى حول كيفية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار وأن الجيش الأمريكي سيكون له دور في هذا الجهد. بعد موافقة إسرائيل وحماس على المرحلة الأولى من خطة إدارة ترامب لوقف القتال، لا تزال هناك قائمة طويلة من الأسئلة حول الخطوات التالية، بما في ذلك نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وشكل الحكومة المستقبلية في القطاع.
وقال أحد المسؤولين إن الفريق الجديد سيساعد في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى حكومة مدنية في غزة.
وقال المسؤول، الذي أشار إلى أنه لن يتم إرسال أي قوات أمريكية إلى غزة، إن مركز التنسيق سيعمل به حوالي 200 فرد من أفراد القوات الأمريكية لديهم خبرة في النقل والتخطيط والأمن واللوجستيات والهندسة.
وقال مسؤول ثان إن القوات ستأتي من القيادة المركزية الأمريكية وكذلك من أجزاء أخرى من العالم. وأضاف هذا المسؤول أن القوات بدأت بالفعل في الوصول وستستمر في السفر إلى المنطقة خلال عطلة نهاية الأسبوع لبدء التخطيط والجهود لإنشاء المركز.
نشرت هيئة البث العبرية الرسمية، مساء الخميس، ما قالت إنها فحوى وثيقة التفاهمات بين إسرائيل وحركة حماس، المندرجة تحت عنوان “إنهاء شامل لحرب غزة”، والتي وقعها أيضًا الوسطاء.
ووفق الوثيقة، “يتوقف القتال بشكل كامل فور موافقة الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق، تشمل الهدنة تعليق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي والعمليات البرية”.
وتضمنت الوثيقة أنه “يتم السماح فورًا (عقب موافقة حكومة إسرائيل على لاتفاقية) بدخول جميع المساعدات الإنسانية وتوزيعها بحرية وفقًا للآلية المتفق عليها، بما يتماشى مع القرار الإنساني الصادر بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2025 (نص على دخول 600 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً إلى غزة)”.
كما تنص الوثيقة على أن تفرج حركة حماس عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء في غضون 72 ساعة بعد مصادقة الجانب الإسرائيلي على الاتفاق.
ووفق الوثيقة، تسلم حركة حماس جميع المعلومات التي بحوزتها حول القتلى الإسرائيليين إلى آلية مشتركة سيتم إنشاؤها بمشاركة قطر ومصر وتركيا واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ونصت الوثيقة، على أن يلتزم الجيش الإسرائيلي “بالانسحاب إلى خطوط متفق عليها مسبقًا وفق الملحق “X” (انسحاب جزئي)، وذلك خلال 24 ساعة من إعلان الرئيس ترامب، وتُمنع القوات الإسرائيلية من العودة إلى المناطق التي انسحبت منها، مع تطبيق وقف إطلاق نار شامل.
وبعد تنفيذ “الانسحاب الكامل”، تُباشر عملية إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا، المحتجزين في قطاع غزة، وفقًا للآلية المرفقة.
وخلال فترة الـ72 ساعة الأولى، تُعلَّق أعمال المراقبة الجوية في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، وفق الوثيقة.