عملت تونس منذ استقلالها سنة 1956، على تطوير القطاع التعليمي وأولته أهمية خاصة. وفي عام 1959 وبعد الاستقلال مباشرة ، نفذت الحكومة خطة تعليمية، حيث تم العمل على برنامج ان التعليم هو استثمار وطني و أساسي في النمو الاقتصادي . فتم إنشاء هيئة تعليم وطنية في عام 1967 لتقديم التوجيهات والتوصيات. وسرعان ما وافقت الحكومة على هذه التوصيات وأدمجتها بخطط التنمية الوطنية.
فتمت الزيادة في معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي، و العالي، فكان الاستثمار في التعليم من أولويات الدولة التونسية .
لذا تم التوسع في الإنفاق على التعليم حيث أصبحت
تونس من أكبر الدول المُنفقة على التعليم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بعد كل تلك الانجازات في التعليم في تونس تأتي سنين عجاف و انحدار كبير في المستوى التعليمي من أسبابها
فساد البرامج والمناهج التعليمية المعتمدة على طريقة حشو المعلومات عوض الاعتماد على مقدرة الذكاء والمستوى المعرفي والثقافي للتلميذ.من أبرز تلك المشاكل التي اصبح يعاني منها القطاع التعليمي :
1_ كثرة الاضرابات و التحركات النقابية التي شوهت صورة المعلم و الأستاذ.و افقدته هيبته أمام التلميذ.
2_تدني المستوى المعيشي للمدرسين والذي تسبب في تخلي الاستاذ عن رسالته النبيلة و اصبح يبحث عن المال.
3_ الدروس الخصوصية التي مست من هيبة المدرس وحولت علاقته بتلاميذه الى علاقة أجير بمؤجر.و لمن
يدفع.
5_فساد المحيط العائلي و المحيط الخارجي الذي يحيط بالتلاميذ.
6_بعث المدارس الخاصة باهضة الثمن .
اصبحنا اليوم نرسل أبناءنا إلى المدارس العمومية، ونحن على يقين بأنها لن تقدّم لهم المستوى التعليمي المناسب الذي يتماشى مع التغيّرات الحاصلة في العالم.حيث القاعات مهترئة، وعشرات التلاميذ يتكدسون في الفصل الدراسي الواحد .مشكلات عديدة تفاقمت منذ سنوات، و قبل الثورة تم استهداف التعليم العمومي لفائدة التعليم الخاص و التي كانت زوجة الرئيس المخلوع اكبر المستفيدين منه .
في ظل فشل الدولة الى الان بعد الثورة باكثر من عشر سنوات إيجاد الحلول الناجعة لإنقاذ التعليم العمومي مما فاهم نسبة المقطعين عن التعليم أو حتى ارتفاع نسبة الأمية و هذا ناقوس خطر يدق أبواب تونس بعد أن كانت رائدة في انتشار و توفير التعليم المجاني في المناطق التونسية .
فقد راهنت تونس دائما في عهد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة على التعليم العمومي في تونس الذي كان يقوم على مبدأ المجانية والجودة، أصبح اليوم يواجه خطر الامية و التجهيل .في ضل غياب الوسائل التربوية الحديثة، واهتراء البنية التحتية للمدارس، خصوصا الواقعة في المحافظات الداخلية و الفقيرة.
لا أحد ينكر تراجع مستوى جودة التعليم في المدارس العمومية، وهذا راجت الى تراخي الدولة في وضع خطة لاصلاحه و النهوض به ، على مدار عقود،تم اهماله و عدم السعي للقيام بإصلاحات حقيقية .
تحديات كثيرة أمام الرئيس الحالي لتونس و هو رجل التعليم ،تنتظره و يتظره منه الشعب التونسي و من هاته التحديات أولوية خاصة للتعليم و المدرسة العمومية ليعود لها بريقها .
الان وفي ظلّ غياب خطّة فعّالة و استراتيجيّة واضحة المعالم من قبل الأطراف المعنيّة في الدّولة للنّهوض بواقع التّعليم وإصلاح الانتكاسات المُتتالية لقطاع التعليم في عهد المخلوع ، تَظهر الأرقام والإحصاءات المفزعة لتُخبرنا بارتفاع حالات العُنف داخل الوسط المدرسي وارتفاع عدد المُنقطعين عن مقاعد الدّراسة.
فقد بلغ عدد التّلاميذ المُنقطعين حوالي 73 ألف تلميذ نهاية السّنة الدّراسيّة 2019-2020، 34460 منهم في المرحلة الثّانويّة و31311 في المرحلة الإعداديّة، و7220 في المرحلة الابتدائيّة وفق المُنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعُلوم الألكسو.
و هذا مؤشر خطير .
*كاتبة من تونس