البرلمان الأوروبي يصوت لصالح خفض حماية الذئاب ويمهد الطريق لإعدامها في بعض الدول
ستراسبورغ ـ وكالات ـ
صوّت البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، لصالح خفض مستوى الحماية القانونية للذئاب، ما من شأنه أن يمنح الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات مثل الإعدام المنهجي لهذه الحيوانات في حال تعارض وجودها مع مصالح السكان أو الأنشطة الزراعية.
وبأغلبية 371 صوتًا مؤيدًا مقابل 162 صوتًا معارضًا وامتناع 37 نائبًا عن التصويت، أقرّ البرلمان تعديلات تشريعية تقضي بنقل الذئاب من فئة “محميّة بشكل صارم” إلى “محميّة”، ما يشير إلى تحول ملحوظ في السياسة البيئية للاتحاد الأوروبي.
خطوة سياسية تحتاج موافقة الدول الأعضاء
رغم تمرير القرار في البرلمان الأوروبي، لا تزال موافقة دول الاتحاد مجتمعة عبر مجلس الاتحاد الأوروبي ضرورية لتفعيل التغييرات بشكل نهائي، وهو ما يُنتظر أن يكون محل جدل داخل الدول التي تشهد تضاربًا بين حماية البيئة ومصالح المجتمعات الريفية.
خلفية: عودة الذئاب تثير الجدل
تأتي هذه الخطوة في ظل الجدل المتزايد حول عودة الذئاب إلى أجزاء واسعة من أوروبا، بعد أن كانت قد انقرضت محليًا في بعض المناطق منذ ستينيات القرن الماضي. ويُقدّر عدد الذئاب حاليًا في الاتحاد الأوروبي بنحو 19 ألف ذئب، بحسب تقديرات خبراء البيئة.
ويشعر العديد من المزارعين وسكان المناطق الريفية، خصوصًا في ألمانيا، فرنسا، إيطاليا ورومانيا، بالقلق من هجمات الذئاب على المواشي، ما أدى إلى تصاعد المطالبات بتقليص الحماية القانونية لهذه الحيوانات.
القانون الحالي وما سيتغير
في الوقت الراهن، تُصنّف الذئاب ضمن الأنواع “المحمية بشكل صارم” بموجب اتفاقية برن لعام 1979، ما يعني حظر صيدها أو قتلها أو الإضرار بمناطق تكاثرها أو ملاجئها. ويُشرف مجلس أوروبا على تنفيذ الاتفاقية.
وبحسب التعديلات المقترحة، فإن إدراج الذئب ضمن الأنواع “المحمية” فقط — وليس “المحمية بشكل صارم” — يفتح الباب قانونيًا أمام الدول الأعضاء للسماح بصيده أو قتله في حال وجود تهديد على الثروة الحيوانية أو السلامة العامة، شرط أخذ اعتبارات “الحفاظ على النوع” في الحسبان.
انقسام بين دعاة البيئة والمجتمعات الريفية
ويثير القرار انقسامًا حادًا داخل الأوساط الأوروبية، إذ يرى نشطاء البيئة أن هذه الخطوة تشكل “تراجعًا عن إنجازات عقود في حماية التنوع البيولوجي”، بينما يعتبرها ممثلون عن المجتمعات الريفية ضرورة للحد من الأضرار الاقتصادية التي تتسبب بها هجمات الذئاب.
ويُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة صراعًا قانونيًا ونقاشًا سياسيًا مكثفًا داخل المجلس الأوروبي، حيث ستحاول بعض الدول الإبقاء على الحماية الصارمة، في حين ستدفع أخرى نحو استثمار التعديل لتخفيف القيود على إدارة هذا النوع المفترس.