الأمم المتحدة تعلن المجاعة في غزة بسبب الحرب المدمرة التي تشنها اسرائيل وتل ابيب ترفضه وتدعي انه يستند على “اكاذيب حماس” وغوتيريش لا يمكن أن تستمر “دون عقاب”

عواصم ـ وكالات ـ أعلنت الأمم المتحدة الجمعة رسميا المجاعة في غزة حيث يعيش 500 ألف شخص جوعا “كارثيا”، وفق خبرائها، فيما هددت إسرائيل بتدمير مدينة غزة إن لم تقبل حماس بشروطها للهدنة.
ورفضت إسرائيل الجمعة نتائج تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي أعلن المجاعة في غزة، معتبرة أنه يستند إلى “أكاذيب حماس”، وأن لا وجود للمجاعة في القطاع الفلسطيني.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان “لا توجد مجاعة في غزة” مضيفة أن التقرير “يستند إلى أكاذيب حماس التي تعيد منظمات تدويرها خدمة لأجندتها الخاصة” مشيرة إلى أنه “في الأسابيع الأخيرة، غمر التدفق الهائل للمساعدات القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار الأغذية”.
ويعتبر إعلان الجمعة الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن المجاعة في غزة كان من الممكن تفاديها بالكامل لولا “العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل” على دخول المساعدات الغذائية.
وأصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تقريرا جديدا الجمعة أفاد بأن 500 ألف من سكان غزة يواجهون “جوعا كارثيا”.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة عقب إعلان الأمم المتحدة المجاعة في غزة “لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب” فيما أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أن “تجويع الناس لأغراض عسكرية يعد جريمة حرب”.
وفي وقت سابق الجمعة توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير مدينة غزة إذا لم تتخل حركة حماس عن سلاحها ولم تطلق جميع الرهائن.
وكتب على إكس “قريبا، سوف تُفتح أبواب الجحيم على رؤوس قتلة ومغتصبي حماس حتى يوافقون على شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، وهي بشكل أساسي إطلاق سراح جميع الرهائن والتخلي عن السلاح”.
وأضاف “إذا لم يقبلوا، ستصبح (مدينة) غزة – عاصمة حماس – رفح وبيت حانون” في إشارة إلى مدينتين تم تدميرهما بشكل كبير أثناء العمليات الإسرائيلية في القطاع.
والخميس، أعلن نتانياهو أنه أصدر توجيهاته للبدء فورا بمفاوضات لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين في قطاع غزة، دون أن يوضح ما قد تتضمنه هذه المفاوضات.
وأكد أن المفاوضات ستتزامن مع “خطط جيش الدفاع للسيطرة على مدينة غزة وهزيمة حماس”، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعانيها أكثر من مليوني شخص في القطاع الفلسطيني المحاصر.
وشكك السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي في نتائج تقرير الأمن الغذائي قائلا “هل تعلمون من الذين يعانون الجوع؟ إنهم الرهائن الذين تم خطفهم وتعذيبهم على أيدي متوحشي حماس غير المتحضرين”.
وأضاف “ربما يمكن للإرهابيين المتخمين اقتسام ما سرقوه وملأوا به مخازنهم مع الجوعى ولا سيما الرهائن”.
“تأثير إنساني مروع”
وأمر الجيش الإسرائيلي الأربعاء باستدعاء 60 ألف جندي احتياط تمهيدا لتنفيذ خطة السيطرة على مدينة غزة التي أقرتها إسرائيل في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وأكد الجيش الخميس أنه بدأ إبلاغ الطواقم الطبية ومنظمات الإغاثة في شمال غزة بضرورة الشروع في إعداد خطط إجلاء، تمهيدا للعملية العسكرية.
من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الخميس من “تأثير إنساني مروع” لتوسيع إسرائيل عملياتها العسكرية.
وقال إن “إجبار مئات الآلاف على التحرك جنوبا ما هو إلا كارثة جديدة وقد يعتبر نقلا قسريا” للسكان.
وتقدّر وزارة الصحة في غزة التابعة لحركة حماس أن 227 شخصا قضوا جوعا خلال 22 شهرا من الحرب، من بينهم 103 أطفال.
وقالت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن 148 شخصا توفوا جراء سوء التغذية في غزة منذ كانون الثاني/يناير 2025.
في الأثناء، استمرت عمليات القصف في مدينة غزة، خصوصا في المناطق المحيطة بجباليا النزلة (شمال غرب) وحي الصبرة الذي يتعرض للقصف منذ أسبوع، كما هي حال حي الزيتون المجاور، بحسب شهود عيان.
ويأتي توسيع العمليات في مدينة غزة بالتزامن مع انتظار الوسطاء رد رسمي من إسرائيل على مقترح بوقف إطلاق النار قبلته حماس هذا الأسبوع.
وذكرت مصادر في حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي لوكالة فرانس برس هذا الأسبوع أن مقترح الهدنة الأخير يدعو إلى الإفراج عن 10 رهائن و18 جثمانا محتجزين في غزة، في مرحلة أولى، على أن يتم إطلاق سراح الرهائن المتبقين في مرحلة ثانية، في موازاة مفاوضات من أجل تسوية أشمل.
وتصر إسرائيل على أن يتم إطلاق جميع الرهائن مرة واحدة.
وأسفر هجوم حماس على الدولة العبرية عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية.
وأسفرت الهجمات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب في قطاع غزة عن مقتل 62192 شخصا على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، وفق آخر أرقام وزارة الصحة التي تديرها حماس.