السلايدر الرئيسيصحف

اعلام إسرائيلي: تكلفة “المدينة الإنسانية” في رفح قد تصل لـ 4.35 مليار دولار .. والخطة تهدف لعزل السكان وتشجيع هجرتهم من غزة وغضب دولي وتحذيرات قانونية

من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت، في تقرير حصري، أن مشروع “المدينة الإنسانية” المزمع إنشاؤها في رفح قد يكلّف ما بين 10 و15 مليار شيكل، أي ما يعادل نحو 4.35 مليار دولار أمريكي، وفقًا لتقديرات الجهات المختصة.

وذكرت الصحيفة أن وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، صادق بالفعل على تخصيص مئات الملايين من الشواقل لبدء أعمال تهيئة الموقع، استنادًا إلى قرار صادر عن الكابينت الأمني.

وتأمل إسرائيل، بحسب التقرير، أن تسهم بعض الدول العربية لاحقًا في تعويض هذه التكاليف، غير أن مصدرًا رسميًا وصف هذا الاحتمال بأنه “شبه معدوم”.

وأرجعت الصحيفة الارتفاع الكبير في الكلفة إلى النية لاستيعاب قرابة نصف مليون شخص، وسط التزام بما وصفته بـ”معايير مرتفعة”. إلا أن المخطط لا يشمل إنشاء بنى دائمة، بل يركّز على استخدام خيام كبيرة كمساكن مؤقتة.

في المقابل، نفى مكتب وزير المالية صحة الحديث عن ميزانيات مبالغ بها، مؤكدًا أن “عملية تجهيز أرض محمية للسكان، كما جرى في منطقة المواسي، هي خطوة لوجستية بسيطة لا تتطلب أكثر من مئات الملايين من الشواقل”، وهي ميزانية جاهز لها.

وأضاف البيان: “لقد أنفقت إسرائيل مئات المليارات منذ بدء الحرب دون تحقيق حسم حقيقي، بسبب سوء إدارة المساعدات، التي ما زالت تصبّ في مصلحة حماس. الحل يكمن في إدارة مدنية حازمة، وخنق اقتصادي لحماس. أما من يسعى لاستغلال هذه الميزانيات لأغراض أخرى، فعليه أن ينسحب من الآن”.
من جانبها قالت القناة 12 الإسرائيلية إن وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن عن خطة طموحة لبناء ما وصفه بـ”المدينة الإنسانية” في جنوب قطاع غزة، وتحديدًا على أنقاض مدينة رفح، التي دمّرت مبانيها بالكامل تقريبًا خلال العمليات العسكرية الأخيرة. ووفقًا للقناة، فإن الخطة يُفترض تنفيذها خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يومًا مع حركة حماس، حيث سيعمل الجيش الإسرائيلي على إقامة بنية تحتية متكاملة تشمل مجمعات من الخيام ومبانٍ دائمة، بالإضافة إلى مرافق خدمية يتم نقل المساعدات الإنسانية إليها جوًا.

وأضافت القناة أن الهدف المعلن من الخطة هو عزل المدنيين عن “إرهابيي حماس”، على حد وصف وزارة الدفاع، إلى جانب خلق آليات تشجع على “الهجرة الطوعية” من غزة، في مسعى إسرائيلي لإعادة هيكلة البيئة المدنية داخل القطاع. وقالت القناة إن هذه المدينة ستُقام بين محوري فيلادلفيا وموراج، اللذين تسيطر عليهما إسرائيل عسكريًا، ما يمنحها تحكمًا عملياتيًا كاملاً بالموقع.

ونقلت القناة عن مصادر أمنية أن أمير برعام، المدير العام لوزارة الدفاع ونائب رئيس الأركان السابق، يتولى قيادة الخطة، وهو من أبرز الشخصيات المروّجة لها داخل المؤسسة العسكرية.

وفي تفاصيل أكثر، أشارت القناة إلى أن إسرائيل تعتزم تركيز المساعدات الإنسانية الدولية في هذه المدينة الجديدة، في محاولة لجذب أكبر عدد ممكن من سكان غزة إليها، الأمر الذي أثار ردود فعل دولية غاضبة فور الإعلان عنه.

وأوردت القناة أن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أعرب عن رفض بلاده القاطع للمبادرة، مؤكدًا أن التصريحات الإسرائيلية “مفاجئة وتتعارض تمامًا مع جهود وقف إطلاق النار”. وأضاف لامي أن “الخطة لا تُعبّر عن نية إنسانية حقيقية، بل تعزز منطق الفصل والتهجير”.

وفي السياق ذاته، نقلت القناة عن متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية تأكيده رفض الدوحة القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، فيما صرّح مسؤول إماراتي بارز بأن بلاده ترفض بشكل واضح أي مشروع يهدف إلى الترحيل القسري أو الضغط على السكان لتغيير أماكن إقامتهم.

ومن جانبها، أدانت حركة حماس الخطة الإسرائيلية بشدة، ووصفتها بأنها امتداد للسياسات الاستيطانية والاستعمارية، ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية تحت غطاء “العمل الإنساني”.

لكن الأخطر، وفق القناة، هو أن هذه الخطة فتحت نقاشًا قانونيًا دوليًا واسعًا، بعد تحذيرات من خبراء قانونيين بأن بنود الخطة قد تُشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وربما تُعرض إسرائيل للمساءلة القانونية على الساحة الدولية.

وفي مقابلة مع القناة، صرّح البروفيسور يوڤال شاني، رئيس قسم القانون الدولي العام في الجامعة العبرية، بأن الخطّة “غير قانونية على الأرجح” من منظور القانون الدولي، وخصوصًا بسبب ما تتضمّنه من تهجير قسري للمدنيين داخل منطقة حرب، دون وجود ضرورة عسكرية ملحّة. وأضاف: “ما لا يمكن فعله قانونيًا هو إجبار السكان على الانتقال دون سبب عملياتي واضح، وهو ما لا يتوفر في هذه الحالة”.

وتابع شاني أن تشجيع السكان على الهجرة من خلال إغراق المدينة بالمساعدات الإنسانية يُعتبر نوعًا من الإكراه، وليس اختيارًا حرًا، مؤكدًا أن القانون الدولي يُجرّم حتى “الحوافز الإيجابية” إذا كانت مصمّمة لدفع السكان إلى مغادرة أراضيهم الأصلية.

كما أشار شاني إلى خطورة منع سكان المدينة من مغادرتها، وهو ما صرّح به وزير الدفاع الإسرائيلي، قائلًا: “حتى في حال الإجلاء لأسباب أمنية، يجب أن يكون ذلك مؤقتًا، مع ضمان حق العودة. أما ما يُخطط له في هذه الخطة، فيشبه الاعتقال الجماعي المدني، وهذا غير قانوني”.

وأكد شاني أن تنفيذ الخطة قد يفتح جبهة قانونية جديدة ضد إسرائيل، وقد تُدرج بعض عناصرها في إطار جرائم الحرب بموجب القانون الجنائي الدولي، إذا ما تم إثبات نية التهجير القسري أو التغيير الديمغرافي المُخطط له.

واختتمت القناة تقريرها بالإشارة إلى أن الضغوط الدولية تتصاعد سريعًا ضد الخطة، وأن إسرائيل قد تجد نفسها قريبًا أمام اختبار قانوني وسياسي صعب، في وقت تحاول فيه تحسين صورتها دوليًا وسط الانتقادات الواسعة لسلوكها في غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى