استشهاد 30 فلسطينيا أثناء انتظار المساعدات .. وسيناتور أمريكي: لا ينبغي لواشنطن التواطؤ بالتطهير العرقي بغزة.. ترامب يتحدث عن قرب الافراج عن 10 أسرى في القطاع

غزة ـ وكالات ـ أعلن الدفاع المدني في غزة استشهاد اكثر من 30 فلسطينيا آخرين السبت بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركزين لتوزيع المساعدات في جنوب القطاع المحاصر الذي دمرته الحرب الدائرة منذ أكثر من 21 شهرا.
دفعت الحرب والحصار الإسرائيلي سكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني شخص إلى شفا المجاعة.
وقال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل إن “22 شهيدا نقلوا من منطقة الطينة قرب مركز توزيع المساعدات جنوب غرب خان يونس، وأربعة شهداء من منطقة الشاكوش قرب مركز التوزيع” شمال غرب مدينة رفح.
وأكد بصل لوكالة فرانس برس أن الشهداء سقطوا “بنيران الاحتلال الإسرائيلي” ونقلوا مع المصابين إلى مستشفى ناصر في خان يونس.
وتدير المركزين “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت توزيع المساعدات في القطاع قبل أشهر.
وذكر شهود عيان أنه مع تجمع مئات الفلسطينيين في محيط مركز توزيع تابع للمؤسسة قرب خان يونس في الصباح الباكر، أطلق جنود إسرائيليون النار عليهم.
وقال عبد العزيز عابد (37 عاما) لفرانس برس إنه توجه مع خمسة من أقاربه قبل شروق الشمس إلى منطقة الطينة للحصول على مساعدات، وإن الجنود “الإسرائيليين فتحوا النار بكثافة على الناس وقتلوا وأصابوا الكثيرين منهم”.
أضاف “لم نتمكن من الحصول على شيء. كل يوم أذهب إلى هناك ولا نحصل سوى على الرصاص والتعب بدلا من الطعام … ارحموا أهل غزة”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه “يتحقق” من التقارير بشأن إطلاق النار، ردا على استفسار فرانس برس.
بدأت “مؤسسة غزة الإنسانية” عملياتها في أواخر أيار/مايو بعد حصار شامل لأكثر من شهرين منعت خلاله إسرائيل دخول أي مساعدات أو سلع الى غزة على الرغم من تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من خطر المجاعة الوشيك.
والجمعة، أفاد بصل بمقتل 10 أشخاص ينتظرون المساعدات، بينهم تسعة بالقرب من مركز الشاكوش.
“مئات مهددون بالموت”
ترفض الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الإنسانية العمل مع “مؤسسة غزة الانسانية” بسبب مخاوف بشأن حيادها ومصادر تمويلها.
بعد أسابيع من التقارير شبه اليومية عن استشهاد عشرات الفلسطينيين أثناء انتظارهم المساعدات وعن مشاهد الفوضى والتدافع، أقرّت المؤسسة بأن 20 شخصا قضوا في حادث الأربعاء قرب مركز تابع لها في جنوب غزة، لكنها اتهمت أفرادا “مسلّحين ومرتبطين بحماس” بإثارة “فوضى” وإطلاق النار.
والثلاثاء، أبلغت الأمم المتحدة أنها أحصت سقوط 875 شهيدا من منتظري المساعدات منذ أواخر أيار/مايو، بمن فيهم 674 “بالقرب من مراكز تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية”.
ونظرا إلى القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق، لا تستطيع وكالة فرانس برس التحقق بشكل مستقل من أعداد القتلى والجرحى التي تبلغ عنها مختلف الأطراف.
والجمعة، أصدر الطبيب صهيب الهمص مدير مستشفى الكويت التخصصي الميداني في منطقة المواصي في خان يونس، بيانا قال فيه “يشهد المستشفى في هذه الأثناء تدفقا غير مسبوق للنازحين… حيث تصلنا حالات تعاني من إنهاك شديد وإعياء تام، إلى جانب مظاهر هزال شديد وسوء تغذية حاد نتيجة انعدام الغذاء لفترات طويلة”.
وأكّد أن “جميع الحالات التي تصلنا الآن بحاجة ماسة إلى الغذاء قبل الدواء … المئات ممن نحلت أجسادهم بالكامل باتوا مهددين بالموت بعد أن تجاوزت أجسادهم القدرة على الصمود”.
وطالب “المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك الفوري والعاجل لوقف شلال الدم الفلسطيني، وفتح المعابر بشكل كامل، وتوفير الإمدادات الغذائية والدوائية الأساسية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها بدون أي عوائق”.
من جانبه قال السيناتور الأمريكي الديمقراطي كريس فان هولين، إنه لا ينبغي للولايات المتحدة التواطؤ في التطهير العرقي للمدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
جاء ذلك في منشور على منصة إكس، الجمعة، تعليقا على طلب رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع، من الإدارة الأمريكية المساعدة في تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة.
ووصف هولين الطلب بأنه “شنيع ومثير للاشمئزاز من حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو”.
وأكد ضرورة عدم تورط واشنطن في هذا الوضع، قائلا: “لا ينبغي للولايات المتحدة أن تكون متواطئة في التطهير العرقي للمدنيين الفلسطينيين في غزة”.
والجمعة، نقلت قناة “12” العبرية الخاصة عن مصادر مسؤولة لم تسمها، قولها إن برنياع اجتمع خلال الأسبوع المنصرم مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في واشنطن، وطلب منه المساعدة في تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة، وإقناع دول مثل ليبيا وإثيوبيا وإندونيسيا لاستقبالهم.
وقالت المصادر، إن برنياع عرض على ويتكوف تقديم “حوافز” لهذه الدول مقابل استقبال مئات آلاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة.
كما كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، سابقا، عن ملامح خطة جديدة لإقامة ما سماه “مدينة إنسانية” مكونة من خيام على أنقاض مدينة رفح جنوبي القطاع، تتضمن نقل 600 ألف فلسطيني إليها في مرحلة أولى بعد خضوعهم لفحص أمني صارم، على ألا يُسمح لهم لاحقا بمغادرتها.
وحسب هيئة البث العبرية الرسمية، ستقام المدينة المزعومة بين محوري “فيلادلفيا” و”موراج” جنوبي القطاع، وسيتم في المرحلة التالية تجميع كل فلسطينيي غزة بها، قبل تفعيل آليات لتشجيع ما تزعم تل أبيب أنها “هجرة طوعية” للفلسطينيين هناك، وهو ما أثار استهجان ورفض عدة دول ومنظمات حقوقية.
يأتي ذلك بينما تشن إسرائيل، بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، خلفت أكثر من 198 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، فضلًا عن مئات آلاف النازحين.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، أنه سيتم الإفراج “قريبا” عن 10 أسرى في قطاع غزة.
وأضاف في تصريح للصحفيين بالبيت الأبيض: “استعدنا معظم الأسرى (في غزة)، وسيتم إطلاق سراح عشرة آخرين قريبا جدا، ونأمل أن يحدث ذلك في أقرب وقت”.
وأشاد ترامب بجهود ممثله الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، قائلا: “كان رائعا، قام بعمل رائع في هذا الشأن، إنه رجل جيد وصانع صفقات جيد”.
ولم يذكر ترامب، الذي تقدم بلاده دعما مطلقا لإسرائيل في حرب الإبادة على غزة، مزيدا من التفاصيل بشأن الموضوع.
وعلى مدى أكثر من 21 شهرا، عقدت جولات عدة من مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، لوقف الحرب وتبادل أسرى.
وخلال هذه الفترة، تم التوصل إلى اتفاقين جزئيين، الأول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، والثاني في يناير/ كانون الثاني 2025.
وتهرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من استكمال الاتفاق الأخير، واستأنف حرب الإبادة على غزة في 18 مارس/ آذار الماضي.
ومرارا أكدت حماس استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة”، مقابل إنهاء الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.
وتؤكد المعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو يرغب في صفقات جزئية تتيح استمرار الحرب، بما يضمن استمراره بالسلطة، عبر الاستجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 198 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.