إسرائيل تقتل 9 فلسطينيين في القطاع ورفض واسع لقرار تل ابيب احتلال غزة ومطالب بوقفه وقادة الأمن عارضوا الخطة لخطرها على الأسرى

عواصم ـ وكالات ـ قتل الجيش الإسرائيلي، السبت، 9 فلسطينيين بينهم 8 من طالبي المساعدات وسط وجنوب قطاع غزة.
وذكرت مصادر طبية للأناضول أعلنت، أن “6 فلسطينيين استشهدوا بينهم طفل وأصيب 8 آخرون جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي، تجمعات المواطنين بالقرب من نقطة توزيع المساعدات على شارع صلاح الدين جنوبي منطقة وادي غزة (وسط)”.
وفي جنوب قطاع غزة قالت مصادر طبية، إن “شهيدة وإصابة وصلا مستشفى ناصر بقصف جوي إسرائيلي استهدف شقة سكنية بالقرب من المحكمة الشرعية غربي مدينة خان يونس”.
وأضافت المصادر، أن “فلسطينيين اثنين بينهما سيدة استشهدا جراء إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على طالبي المساعدات في محيط مركز التوزيع الأمريكي في شارع الطينة جنوبي خان يونس”.
وبعيدا عن إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية الدولية، بدأت تل أبيب منذ 27 مايو/ أيار الماضي تنفيذ خطة توزيع مساعدات عبر ما يعرف بـ”مؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية”، وهي جهة مدعومة إسرائيليا وأمريكيا، لكنها مرفوضة من قِبل الأمم المتحدة
في الأثناء، أفاد مراسل الأناضول أن الزوارق الإسرائيلية أطلقت نيران رشاشاتها تجاه ساحل منطقة “تلة النويري” غربي المحافظة الوسطى لقطاع غزة.
كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية عددا من القذائف تجاه محيط “سجن أصداء” شمال غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وفق شهود عيان. ولم يبلغ عن وقوع ضحايا أو مصابين جراء الحدثين.
جاء ذلك فيما رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية، السبت، بالبيان المشترك الصادر عن بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا ونيوزيلندا، والذي رفضت فيه قرار إسرائيل احتلال قطاع غزة بأكمله، كما دعت إلى وقف تنفيذه.
والجمعة، أعرب بيان مشترك، عن رفض وزراء خارجية الدول الـ5 قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت” احتلال قطاع غزة بالكامل.
وأكد البيان أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعريض حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر، وزيادة مخاطر النزوح الجماعي المدنيين الفلسطينيين من القطاع.
كما دعا البيان المجتمع الدولي لبذل ما بوسعه من أجل التوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، خاصة في ظل أسوء سيناريو هو خطر المجاعة الذي يهدد غزة، بما يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ودون عوائق.
وتعقيبا على ذلك، قالت الخارجية الفلسطينية في بيان، إنها “ترحب بالبيان المشترك الصادر عن الدول الـ5، والذي رفضت فيه القرار الإسرائيلي لاحتلال قطاع غزة، وإجراءات الاحتلال (الإسرائيلي) لضم الضفة (الغربية المحتلة)”.
وطالبت “بوقف جرائم الإبادة (الإسرائيلية) والتجويع والتهجير، وما نتج عنها من كارثة إنسانية مستمرة في القطاع”.
وأكدت أهمية “تمكين السلطة (الفلسطينية) من ممارسة ولايتها السياسية والقانونية على القطاع، باعتباره جزءا لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين”.
ودعت “مجلس الأمن إلى إجبار الحكومة الإسرائيلية على وقف تنفيذ قرار احتلال غزة، ووقف جرائم الإبادة والتهجير والضم فورًا، ووضع حد للكارثة الإنسانية التي تجتاح حياة المواطنين في قطاع غزة”.
وأفاد إعلام عبري بأن جميع قادة الأجهزة الأمنية عارضوا خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، بسبب خطرها على حياة الأسرى والجنود.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية الخاصة، السبت، عن مصادر سياسية مطلعة لم تسمها، قولها إن جميع قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل أبدوا اعتراضهم خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر “الكابينت” الذي استمر قرابة 10 ساعات من مساء الخميس وحتى فجر الجمعة، خطة نتنياهو لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، رغم إقرارها في نهاية الجلسة.
ووفق المصادر، حذر القادة الأمنيون من أن خطة نتنياهو ستعرّض حياة الأسرى والجنود لخطر كبير، وتقلل فرص التوصل إلى اتفاق مع حركة حماس للإفراج عنهم، إلا أن المجلس الوزاري المصغر صوّت بالموافقة على تنفيذها.
كما شهدت الجلسة سجالات حادة بين نتنياهو وقادة المؤسسات الأمنية، بينهم رئيس الأركان إيال زمير، ورئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، ورئيس الموساد ديفيد برنياع، الذين أكدوا وجود بدائل أنسب وأقل خطورة.
ونقلت الصحيفة عن هنغبي قوله خلال الاجتماع، إن وقف إطلاق النار قد يتيح تحرير نحو 10 أسرى، وفق المصادر ذاتها.
وفجر الجمعة، أقرّت الحكومة الإسرائيلية خطة تدريجية عرضها نتنياهو لاحتلال قطاع غزة بالكامل، وتهجير الفلسطينيين من الشمال إلى الجنوب.
وتبدأ الخطة باحتلال مدينة غزة، عبر تهجير سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة إلى الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل في التجمعات السكنية، تليها المرحلة الثانية وتشمل احتلال مخيمات اللاجئين وسط القطاع التي دمرت تل أبيب أجزاء واسعة منها.
ووفق معطيات الأمم المتحدة، فإن 87 بالمئة من مساحة القطاع باتت بالفعل تحت الاحتلال الإسرائيلي أو تخضع لأوامر إخلاء، محذرة من أن أي توسع عسكري جديد ستكون له “تداعيات كارثية”.
وخلال الإبادة الإسرائيلية المتواصلة في القطاع منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، احتل الجيش الإسرائيلي كامل مدينة غزة باستثناء مناطق صغيرة ومكث فيها عدة أشهر قبل أن يتراجع في أبريل/ نيسان 2024 من معظم مناطقها بعد إعلانه “تدمير البنية التحتية لحماس بالمدينة”.
ومن كامل القطاع، بقيت أجزاء من مدينة دير البلح ومخيمات المحافظة الوسطى (النصيرات والمغازي والبريج) لم تحتلها القوات الإسرائيلية، لكنها دمرت مئات المباني فيها عبر القصف الجوي والمدفعي، وفق مسؤولين فلسطينيين.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة الإسرائيلية 61 ألفا و258 شهيدا و152 ألفا و45 مصابا من الفلسطينيين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.