السلايدر الرئيسي

إسرائيل تعمق عزلة غزة بقطع الإنترنت لليوم الثاني واستمرار نزوح الفلسطينيين هربا من القصف الإسرائيلي المتواصل على المدينة

غزة ـ وكالات ـ اليوم الثاني، تشهد مدينة غزة، الخميس، انقطاعا كاملا لخدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية بفعل الاستهداف الإسرائيلي المتواصل للبنية التحتية في المدينة، ما يعمق عزلة الفلسطينيين وسط عدوان إسرائيل المستمر ومساعيها لاحتلال غزة وتهجير الفلسطينيين منها.

والأربعاء، أعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية (حكومية)، انقطاعا في خدمات الإنترنت الثابت والاتصالات الأرضية في مدينة غزة وشمال القطاع نتيجة تضرر عدة مسارات رئيسية جراء العدوان الإسرائيلي المستمر.

هذا الانقطاع الذي يستمر عادة لعدة ساعات أو أيام ويعزل القطاع بشكل كامل عن العالم الخارجي، يمس بشكل مباشر القطاعات الحيوية التي تعمل أصلا في حدها الأدنى، مثل الدفاع المدني والإسعافات والمستشفيات، بالإضافة إلى تعطيل توزيع المساعدات الإنسانية وشل مظاهر الحياة اليومية.

وتعمدت إسرائيل، على مدار نحو عامين من حرب إبادتها المتواصلة على قطاع غزة، قطع شبكة الاتصالات والإنترنت بشكل كلي ومتكرر ولأوقات طويلة.

ورغم الإدانة الأممية والحقوقية لهذه السياسة التي توصف بأنها “خطيرة وغير أخلاقية”، إلا أن إسرائيل تواصل تنفيذها دون أي اعتبار للقانون الدولي، ما يعزز من تجاهلها التام للمعايير الإنسانية وحياة المدنيين في غزة.

ووثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنساني أكثر من 12 حالة انقطاع كامل للاتصالات والإنترنت في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، معتبرا أن هذه السياسة “ممنهجة وتهدف إلى عزل القطاع عن العالم الخارجي والتغطية على الجرائم الإسرائيلية”.

وتواصل القصف الإسرائيلي على مدينة غزة الخميس، متسببا بما وصفته الأمم المتحدة بـ”موجات جديدة من النزوح”، مع توسيع الجيش هجومه البري على كبرى مدن القطاع المدمّر بعد قرابة عامين من الحرب مع حركة حماس.

ونزحت أعداد كبيرة من الفلسطينيين اما سيرا واما مستخدمة المركبات او العربات التي تجرّها الحمير، محملّة ما تيسّر من المتاع القليل المتبقي، بحسب ما شاهد مراسلو فرانس برس وشهود عيان.

وقالت آية حمد (32 عاما) التي تعيش مع 13 شخصا من عائلتها في حيّ النصر غرب مدينة غزة إن القصف متواصل بالمدفعية والمقاتلات، إضافة إلى إطلاق النار من الطائرات المسيّرة.

وتابعت حمد “أشعر ان قلبي يخرج من صدري مع كل انفجار… العالم لا يفهم ما يحدث، يريدون منا النزوح للجنوب. حسنا، لكن هل سنعيش في الشارع؟! الوضع يفتقر لكل مقومات الحياة وحتى مقومات النزوح”.

ويقول الفلسطينيون إن تكاليف الانتقال جنوبا ارتفعت بشكل هائل، لتتجاوز في بعض الحالات ألف دولار.

منطقة تزداد تقلصا

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غبرييسوس الخميس في منشور على “إكس” إن “التوغل العسكري وأوامر الإخلاء في شمال غزة تؤدي إلى موجات جديدة من النزوح، وتدفع بالعائلات التي تعاني في الأساس من الصدمة النفسية باتّجاه منطقة تتقلّص أكثر فأكثر لا تليق بالكرامة الإنسانية”.

وحذر من أن “المستشفيات التي تعاني أساسا من الضغط، باتت على حافة الانهيار في وقت يعرقل تصاعد العنف الوصول ويمنع منظمة الصحة العالمية من إيصال معدات حيوية”.

وأفادت مستشفيات قطاع غزة بأن 12 شخصا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، قُتلوا ليل الخميس في غارات إسرائيلية على المدينة.

وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل فرانس برس بسقوط 64 قتيلا في قطاع غزة الأربعاء، 41 منهم في مدينة غزة.

وتحول القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة وصعوبة الوصول الى العديد من المناطق دون تمكّن فرانس برس من التحقّق بشكل مستقلّ من الأرقام والتفاصيل التي يعلنها الدفاع المدني أو الجيش الإسرائيلي.

“من موت الى موت”

قال مسؤول عسكري إسرائيلي الثلاثاء إن ما بدأه الجيش هو “الخطوة الأساسية نحو مدينة غزة”، مشيرا الى تقديرات عسكرية بوجود ألفين الى ثلاثة آلاف مقاتل من حماس في المدينة.

وأوضح “وسّعت قيادة المنطقة الجنوبية العملية البرية في المعقل الأساسي لحماس في غزة، وهو مدينة غزة”.

وأتى هذا التصعيد فيما اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة، إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة خلال الحرب التي بدأت عقب هجوم حماس على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. وهي المرة الأولى التي تخلص فيها لجنة كهذه الى أنّ إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.

وأعربت المحققة الأممية نافي بيلاي التي ترأست اللجنة عن أملها في أن يأتي يوم يوضع القادة الإسرائيليون خلف القضبان، مؤكدة أنها ترى أوجه تشابه مع مجازر رواندا.

من جانبها، أعلنت النيابة العامة الإسبانية الخميس أنّ مدريد ستحقق في “انتهاكات حقوق الإنسان في غزة” للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

وكان الجيش الإسرائيلي اعلن الاربعاء إقامة “مسار انتقال موقت” لخروج سكان غزة من المدينة، وقال إنه سيتاح الانتقال عبره “لمدة 48 ساعة” من ظهر الأربعاء وحتى ظهر الجمعة (09,00 ت غ).

وقال أحمد أبو وطفة (46 عام) وهو أب لسبعة أطفال يعيشون في خيمة غرب مدينة غزة، إن “الوضع لا يوصف، القصف حولنا، نتلو الشهادة مع كل انفجار، كأننا نهرب من موت إلى موت”، موضحا أنه جمع وعائلته متاعهم ليتوجهوا نحو الجنوب، رغم عدم اقتناعه بذلك “فالقصف في كل مكان”.

وحولت الضربات الإسرائيلية المتواصلة معظم مدينة غزة إلى أنقاض.

وأثار الهجوم على مدينة غزة تنديدا دوليا واسعا، في ظل الوضع الانساني الكارثي الذي يشهده القطاع المحاصر، والذي بلغ حد إعلان الأمم المتحدة رسميا المجاعة في غزة في آب/أغسطس.

كما أثار تنديدا في إسرائيل حيث يقلق كثر على مصير الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة.

“فعلتم العكس”

في القدس، تظاهر مساء الأربعاء أقارب رهائن أمام مقر إقامة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وخلال التظاهرة قال عوفير براسلافسكي، والد الرهينة روم المحتجز في غزة “ابني يموت هناك. بدلا من إعادته، فعلتم العكس تماما، فعلتم كل شيء لكي لا يعود”.

وفي 8 أغسطس/ آب الماضي، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة.

وبدأ الجيش في 11 أغسطس/آب الماضي، الهجوم على المدينة انطلاقا من حي الزيتون (جنوب شرق)، في عملية أطلق عليها لاحقا “عربات جدعون 2″، وتخلل الهجوم نسف منازل باستخدام روبوتات مفخخة، وقصف مدفعي، وإطلاق نار عشوائي، وتهجير قسري.

وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة، خلّفت 65 ألفا و141 قتيلا و165 ألفا و925 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 432 فلسطينيا بينهم 146 طفلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى