إسرائيل تعترض اخر سفينة وتعلن بدء ترحيل ناشطي “أسطول الصمود” وبن غفير يسيء معاملة الناشطين في مكان اعتقالهم

عواصم ـ وكالات ـ أعلن منظمو “أسطول الصمود العالمي” الذي كان متجها إلى قطاع غزة أن إسرائيل اعترضت الجمعة آخر سفنه، بعدما أثارت اعتراضات السفن الأخرى موجة احتجاجات في أنحاء العالم.
وكان “أسطول الصمود العالمي” انطلق مطلع أيلول/سبتمبر من إسبانيا مع حوالى 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة مثل السويدية غريتا تونبرغ، وبينهم سياسيون ولا سيما النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، وتحمل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية إلى قطاع غزة الخاضع لحصار إسرائيل مطبق، حيث تقول الأمم المتحدة إن المجاعة تتفشى.
وبدأت البحرية الإسرائيلية اعتراض السفن الأربعاء، وأفاد مسؤول إسرائيلي في اليوم التالي عن توقيف أكثر من 400 ناشط كانوا على متن السفن التي اعتُرضت.
وقالت إسرائيل إنها ستُرحّل الناشطين إلى أوروبا، مضيفة أن أيا من السفن لم تتمكن من كسر الحصار البحري المفروض على القطاع.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الجمعة ترحيل أربعة ناشطين إيطاليين.
وكتبت الوزارة في منشور عبر إكس “تتخذ التدابير لانهاء استفزاز (الأسطول) وانجاز طرد المشاركين في هذه المهزلة”.
وأوضحت الوزارة أنه “طُرد أربعة مواطنين إيطاليين. والآخرون بصدد الطرد” مضيفة أن إسرائيل “تريد الانتهاء من هذه التدابير بأسرع وقت ممكن”.
وأعلنت إسرائيل أنها تعتزم ترحيل الناشطين إلى أوروبا.
من جهتها، قالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان الجمعة، إن القوات البحرية اعتقلت 470 مشاركا في الأسطول.
وأوضحت أن المعتقلين “خضعوا لفحص دقيق، ثم نُقلوا إلى هيئة السكان والهجرة ومصلحة السجون لإجراءات إضافية”.
وفي السياق، ذكرت مصلحة السجون الإسرائيلية، في بيان فجر الجمعة، أنه جرى التحقيق مع نحو 200 ناشط من المشاركين في الأسطول، قبل تحويلهم إلى الاحتجاز في سجن “كتسيعوت”.
وأوضحت أن المحتجزين “خضعوا لعملية تفتيش دقيقة”، قبل نقلهم إلى كتسيعوت لاستكمال الإجراءات.
وأفاد المنظمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه “تم اعتراض مارينيت، آخر سفينة متبقية من أسطول الصمود العالمي، في الساعة 10,29 بالتوقيت المحلي (7,29 ت غ) على مسافة حوالى 42,5 ميلا بحريا من غزة”.
وأضاف البيان أنه بالإجمال خلال اليومين الأخيرين “اعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي البحرية بصورة غير قانونية سفننا الـ42 التي كانت كل منها تنقل مساعدات إنسانية ومتطوعين والتصميم على كسر الحصار غير المشروع المفروض على غزة”.
وجاء اعتراض آخر سفينة، ما أنهى مهمة الأسطول، بعد ساعات من تنظيم متظاهرين حول العالم مسيرات أدانوا فيها التحرك الإسرائيلي.
فقد تظاهر نحو 15 ألف شخص في برشلونة في إسبانيا، من حيث بدأ الأسطول رحلته، مرددين شعارات بينها “غزة لستِ وحدك” و”قاطعوا إسرائيل” و”الحرية لفلسطين”.
كما تجمع المئات أمام البرلمان الإيرلندي في دبلن، حيث قالت ميريام ماكنالي، والدة إحدى المشاركات في الأسطول، إنها “قلقة للغاية”.
ونُظمت أيضا احتجاجات في باريس وبرلين ولاهاي وتونس وبرازيليا وبوينوس آيريس، بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
في المقابل، نددت منظمة مراسلون بلا حدود باعتقال “أكثر من 20 صحافيا دوليا” خلال اعتراض “أسطول الصمود العالمي”، مطالبة بـ”إطلاق سراحهم فورا”.
وقال مسؤول مكتب الأزمات في المنظمة مارتان رو في بيان مساء الخميس إن “اعتقال الصحافيين ومنعهم من أداء عملهم يشكلان انتهاكا خطيرا للحق في الإعلام واستقاء المعلومات. مراسلون بلا حدود تدين التوقيف غير القانوني للإعلاميين الذين كانوا على متن هذه السفن لتغطية عملية إنسانية غير مسبوقة”.
إشادة من نتانياهو
واتهمت إسرائيل بعض الناشطين، وبينهم تونبرغ، بمعاداة السامية، فيما أشاد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بجهود البحرية.
وقال نتانياهو في بيان “أُشيد بجنود وضباط سلاح البحرية الذين نفذوا مهمتهم خلال يوم الغفران بأعلى درجات المهنية والكفاءة”.
وأضاف أن “جهودهم المهمة حالت دون دخول عشرات القوارب إلى منطقة القتال، وأفشلت مساعي نزع الشرعية عن إسرائيل”.
وفي غزة، قال الدفاع المدني والمستشفيات إن ضربات إسرائيلية قتلت الخميس ما لا يقل عن 52 شخصا، بينهم موظف في منظمة “أطباء بلا حدود” الفرنسية.
بن غفير مهاجما ناشطي أسطول الصمود: يُعاملون كالمخربين بسجن كتسيعوت
تهجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على مئات الناشطين بـ”أسطول الصمود” العالمي في مكان اعتقالهم بمدينة أسدود الساحلية جنوب إسرائيل، ووصفهم بأنهم “إرهابيون”.
ووصل بن غفير مساء الخميس إلى مكان احتجاز الناشطين في أسدود، حيث أجبرتهم السلطات الإسرائيلية على الجلوس أرضًا بانتظار نقلهم إلى مراكز الاحتجاز قبل ترحيلهم.
ونشر حساب الأسطول بمنصة شركة “إكس” الأمريكية، الجمعة، فيديو قصير لبن غفير وهو يشير بيده إلى الناشطين وهم جالسين في صورة صعبة بمكان اعتقالهم.
ويقول بن غفير: “هؤلاء هم إرهابيو الأسطول، انظروا إلى الإرهابيين ومؤيدي الإرهاب، هؤلاء يدعمون القتلة، ولم يأتوا للمساعدة وإنما جاؤوا دعما لغزة، دعما للإرهابيين”، وفق تعبيره.
من جهتها، قالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان الجمعة، إن القوات البحرية اعتقلت 470 مشاركا في الأسطول.
والأربعاء، أعلن “أسطول الصمود” لكسر الحصار عن غزة، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، تعرضه لهجوم من نحو 10 سفن إسرائيلية.
وأطلق الأسطول نداء استغاثة بعد اعتراض الجيش الإسرائيلي سفنه في المياه الدولية، معتبرا هذا التصعيد “جريمة حرب”.
وسبق أن مارست إسرائيل – القوة القائمة بالاحتلال في فلسطين – أعمال قرصنة ضد سفن متجهة نحو غزة، إذ استولت عليها ورحّلت الناشطين الذين كانوا على متنها.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تُبحر فيها عشرات السفن مجتمعة نحو غزة، التي يقطنها نحو 2.4 مليون فلسطيني، في محاولة جماعية لكسر الحصار الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ 18 سنة.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، خلّفت 66 ألفا و225 شهيدا، و168 ألفا و938 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 455 فلسطينيا بينهم 151 طفلا.